كتاب الحج
باب حقيقة الحج والعمرة وشرائط وجوبهما
الحج في اللغة هو القصد ، وفي الشريعة كذلك ، إلا أنّه اختص بقصد البيت الحرام ، لأداء مناسك مخصوصة عنده ، متعلّقة بزمان مخصوص ، والعمرة هي الزيارة في اللغة ، وفي الشريعة عبارة عن زيارة البيت الحرام ، لأداء مناسك (١) عنده ، ولا يختص بزمان مخصوص ، إذا كانت مبتولة. فأمّا العمرة المتمتع بها إلى الحج ، فإنّها تختصّ بزمان مخصوص ، مثل الحجّ سواء ، لأنّها داخلة في الحجّ ، وما ذكرته من حقيقة الحج في الشريعة ، ذكره شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمهالله في مبسوطة (٢) وفي جمله وعقوده (٣).
والأولى أن يقال : الحج في الشريعة ، هو القصد إلى مواضع مخصوصة ، لأداء مناسك مخصوصة عندها ، متعلقة بزمان مخصوص ، وانّما قلنا ذلك ، لأنّ الوقوف بعرفة وقصدها واجب ، وكذلك المشعر الحرام ، ومنى ، فإذا اقتصرنا في الحد على البيت الحرام فحسب ، خرجت هذه المواضع من القصد ، وهذا لا يجوز ، فأمّا ما ذكره في حقيقة العمرة المبتولة ، فحسن ، لا استدراك عليه فيه ، لأنّ الوقوف بعرفة والمشعر ومنى لا يجب في العمرة المبتولة ، بل قصد البيت الحرام فحسب ، ولو قيّد العمرة بالمبتولة كان حسنا ، بل أطلقها ، وإن كان مقصوده رحمهالله ما ذكرناه.
__________________
(١) في ج : مناسك مخصوصة.
(٢) المبسوط : كتاب الحج ، فصل في حقيقة الحج والعمرة وشرائط وجوبهما.
(٣) الجمل والعقود : كتاب الحج ، فصل في ذكر وجوب الحج وكيفيته وشرائط وجوبه.
![كتاب السرائر [ ج ١ ] كتاب السرائر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1267_ketab-alsaraer-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
