بن شهر آشوب المازندراني ( ت ٥٨٨ ) ومنتجب الدين علي بن عبيد الله ابن بابويه الرازي ( ت بعد ٦٠٠ ) (١) وهما معاصران لابن إدريس.
وكان منتجب الدين قد دخل الحلّة وشاهد ابن إدريس ، ولكنّه لم يدخل في زمرة تلامذته أو حتى رواته ، وذلك لأنّه كان قد سمع من شيخه سديد الدين محمود الحمصي أنّ ابن إدريس « مخلّط لا يعتمد على تصنيفه » كما ذكره في كتابه (٢).
ومن غريب خبطاته ومستطرفاتها نسبته في مستطرفاته الى أبان بن تغلب عدّة أخبار لا ربط لها به. فهو مخلّط في الحديث في أسانيدها ومتونها ، وفي اللغة والأدب والتاريخ والفقه.
ومن خبطه في الفقه : أنّه ينتقد أتباع الشيخ الطوسي بأنّهم يقلّدونه ، بينما هو يقلّده أيضا ، وذلك فيما إذا اتفقت فتاواه ، فإنّه يتبعه حتى ولو كان مستندا الى آحاد ، أمّا إذا اختلفت فتاواه في كتبه فإنّه ( يرجّح الفتوى غير الخبرية ) ويعترض على فتواه الخبرية بكونه تمسكا بالآحاد ، حتى ولو كان مستندا في ذلك الى أخبار ملحقة بالتواتر (٣).
أما ما ذكره الشيخ محمود الحمصي من أنّ ابن إدريس « مخلّط لا يعتمد على تصنيفه » فهو صحيح من جهة وباطل من جهة :
أمّا أنّه مخلّط في الجملة فممّا لا شك فيه ، ويظهر ذلك بوضوح من الروايات التي ذكرها فيما استطرفه من كتاب أبان بن تغلب ، فقد ذكر فيها عدّة روايات ممّن لم يدرك الصادق « عليهالسلام » ، وكيف يمكن أن يروي أبان المتوفّى في حياة الصادق « عليهالسلام » عمّن هو متأخر عنه بطبقة أو طبقتين؟!.
__________________
(١) فهرست منتجب الدين : ٥ ط قم المقدسة.
(٢) فهرست منتجب الدين : ٥ ط قم المقدسة.
(٣) فهرست منتجب الدين : ٥ ط قم المقدسة.
![كتاب السرائر [ ج ١ ] كتاب السرائر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1267_ketab-alsaraer-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
