المستفادة من الأخبار ، بحيث كنّا في تلك الموارد محتاجين إلى إعمال تلك الأمارات ، لنقول إنّ تلك الموارد يحصل العلم بمطابقة مفاد بعض الأمارات فيها للواقع ، والذي أظنّ أنّك لا تعثر على ما يجاوز عدد الأصابع خصوصاً بعد فرض كون الأولوية الظنّية خارجة عن محلّ الكلام ، لكونها من مقولة القياس والاستحسان المنهي عنه بالخصوص.
ومن ذلك يظهر لك فيما أُفيد في تحريرات السيّد سلّمه الله بقوله : فإنّه إذا ضممنا إلى الأخبار بقيّة الأمارات المتقنة ، فلا محالة يزيد عدد المعلوم بالاجمال على الأوّل (١) ـ وقد وصفها بالإتقان في موضعين آخرين في ص ١١٧ (٢) ـ فأين هي تلك الأمارات المتقنة التي يكون ضمّها إلى الأخبار موجباً لزيادة المعلوم بالاجمال.
ثمّ لا يخفى أنّ دعوى كون بعض تلك الأمارات مطابقاً للواقع غير منوطة بعدم حجّية خبر الواحد بالخصوص ، بل هي على تقديرها من الواقعيات غير المنوطة بذلك ، وحينئذ ينفتح لك إشكال آخر : وهو أنّا معاشر القائلين بحجّية الخبر بالخصوص يلزمنا الاحتياط في غيره من الأمارات ، للعلم الاجمالي بمطابقة بعضها للواقع ، وهذا ممّا لا يمكن الالتزام به.
ومن ذلك كلّه تعرف أنّ انضمامها لا يوجب زيادة في المعلوم بالاجمال ، خصوصاً بعد أن عرفت أنّ المنشأ في العلم الاجمالي في مجموع الأخبار هو العلم بصدور الكثير منها ، نظير ما تقدّم (٣) من التواتر الاجمالي ، حتّى مع قطع النظر عن
__________________
(١) أجود التقريرات ٣ : ٢٠٧.
(٢) حسب الطبعة القديمة ، راجع الطبعة الحديثة من أجود التقريرات ٣ : ٢٠٤ و ٢٠٥.
(٣) في الحاشية صفحة : ٤٥٠ وما بعدها.
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
