أخذ عدم القبح الفاعلي في نفس الصلاة ، فلاحظ وتأمّل.
والإنصاف : أنّ مقام الاطاعة والعصيان خارج عن كلّ من الاطلاق والتقييد الذاتي واللحاظي ، وأنّ مسألة الاجتماع أجنبية عن التقييد بعدم عصيان نفس الخطاب ، بل هي من وادي أخذ عدم عصيان خطاب في متعلّق خطاب آخر ، ففي حدّ نفسه لا مانع فيه من الاطلاق والتقييد اللحاظيين ، نعم لمّا كان مضرّاً بقصد القربة كان راجعاً إلى القيود الذاتية لا اللحاظية.
قوله : فإنّ موضوع الخطاب الذي يمكن أن يختصّ بذلك إنّما هو عنوان المتجرّي أو العالم المخالف علمه للواقع ـ إلى قوله ـ بأن يقال لا تشرب معلوم الخمرية ، فإنّ هذا العنوان يعمّ كلتا الصورتين ... الخ (١).
لا يخفى أنّ عنوان المتجرّي اصطلاحاً مختصّ بمن كان قطعه مخالفاً للواقع وهذا العنوان بقيد المخالفة للواقع لا يمكن أخذه في الخطاب ، لما أُفيد من كونه موجباً للانقلاب والتفات المخاطب إلى أنّ قطعه مخالف للواقع ، لكن أخذه بعنوان المتجرّي اللغوي بمعنى المتمرّد الطاغي يكون شاملاً للصورتين ، فلا حاجة إلى أخذ معلوم الخمرية عنواناً في الخطاب ، بل كفى حينئذ أخذ المتجرّي موضوعاً في الخطاب ، بأن يقال : أيّها القادم على مخالفة مولاه المتجرّي على معصيته لا تفعل ، وحينئذ يعمّ من كان قطعه مخالفاً للواقع ومن كان قطعه مطابقاً للواقع ، لكن توجيه الخطاب بهذا العنوان غير ممكن من [ جهة ] أنّ المخاطب لا يراه إلاّنهياً عن المعصية التي لا يكون النهي عنها نهياً مولوياً ، وكأنّه لأجل ذلك احتاج شيخنا قدسسره في توجيه العنوان العام إلى أخذ معلوم الخمرية ، فأورد عليه بأنّه يلزم اجتماع المثلين في نظر المخاطب. ولا يخفى أنّ الكلام في القبح الفاعلي
__________________
(١) فوائد الأُصول ٣ : ٤٤ ـ ٤٥.
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
