بالاجمال من التكاليف في خصوص الأخبار من تلك الأمارات بمقدار ألف تكليف ، لكان إضافة باقي الأمارات إليها موجباً لكون المعلوم بالاجمال في المجموع مقدار ألف ومائتي تكليف مثلاً ، انتهى.
وحاصله : أنّ زيادة الأطراف التي هي منشأ العلم ، تكون موجبة قهراً لزيادة المعلوم ، هذا.
ولكنّك قد عرفت التأمّل في كون تراكم الظنون في الوقائع المتعدّدة موجباً للعلم الاجمالي بمطابقة بعضها للواقع ، بل يمكن إنكار كونه علّة لحصول العلم حتّى في الواقعة الواحدة التي تعدّدت فيها الجهات الموجبة للظنّ. نعم قد يتّفق حصول العلم من تراكمها على واقعة واحدة أو وقائع متعدّدة ، كما ربما يتّفق العلم من تعدّد جهات الاحتمال في واقعة واحدة ، إلاّ أنّ ذلك كلّه من باب المصادفات الاتّفاقية ، لا من باب الاقتضاء فضلاً عن العلّية التامّة. أمّا العلم الاجمالي الحاصل في مجموع الأخبار فليس منشؤه تراكم الظنون ، بل منشؤه العلم الخارجي بصدور الكثير منها.
وكيف كان ، نقول إنّ اللازم فيما نحن فيه ـ أعني مسألة كون باقي الأمارات مورداً للعلم الاجمالي أو أنّها موجبة لكثرة المعلوم ـ هو الرجوع إلى الوجدان ، والظاهر أنّا لو رجعنا إلى وجداننا ، ورأينا مقدار ما عندنا في الفقه من الأمارات الظنّية المثبتة للتكليف ، ومقدار الموارد الخالية من الأخبار المثبتة التي يكون إثبات التكليف فيها منحصراً بتلك الأمارات ، نجد من أنفسنا أنّه لا يحصل لنا الوثوق بمطابقة بعض تلك الأمارات للواقع ، فضلاً عن حصول القطع ، فإنّ تلك الأمارات محصورة في الشهرة والإجماع المنقول والأولوية الظنّية ، ولكن تصفّح وتتبّع فكم ترى من الموارد الفقهية خالياً من مثبتات الأخبار وعن مثبتات القواعد
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
