الاحرازية أعني حجّية اليقين السابق مثلاً ، بل جعل حجّية احتمال العدم ليكون حجّة للمكلّف في مقام احتمال عدم التكليف كما هو مورد البراءة الشرعية ، في قبال جعل حجّية احتمال وجود التكليف ، كما هو مورد الاحتياط الشرعي كما في باب الدماء والفروج ، إلى غير ذلك ممّا جعله الشارع حجّة ، سواء كان في الشبهات الموضوعية أو كان في الشبهات الحكمية ، كلّ ذلك لا يرجع إلى جعل حكم تكليفي أو ترخيصي في قبال الحكم الواقعي ، ليدخل بذلك في اجتماع الحكمين المتماثلين أو الضدّين أو النقيضين ، بل ليس في البين إلاّجعل الحجّية ، ومن آثارها التنجّز والمعذورية. واختلاف لسان دليل الحجّية في هذه الحجج على وجه يوجب حكومة الأوّل على الثاني والثاني على الثالث ، وعلى وجه تترتّب اللوازم على الأوّل دون البواقي ، كلّ ذلك لا دخل له في إثبات تكليف على خلاف التكليف الواقعي.
قوله قدسسره في الكفاية : وأمّا تفويت مصلحة الواقع أو الالقاء في مفسدته ، فلا محذور فيه أصلاً إذا كان في التعبّد به مصلحة غالبة على مفسدة التفويت أو الالقاء (١).
لو كان جعل الحجّية في مورد انسداد باب العلم ، فلا يحتاج جعل حجّية الأمارة إلى الالتزام بكونه لمصلحة غالبة أو غير غالبة ، بل يكفي في صحّته مجرّد الانسداد ، إذ ليس حينئذ إلقاء في مفسدة ولا تفويت المصلحة ، وكذلك الحال فيما لو كان جعل الحجّية في حال الانفتاح لكن الأمارة كانت أغلب إصابة من الطرق العلمية. أمّا الالتزام بالمصلحة الغالبة على مصلحة الواقع ، فذلك يوجب انكسار مصلحة الواقع في مقام الجعل والتشريع ، وهو موجب لبقاء الواقع بلا
__________________
(١) كفاية الأُصول : ٢٧٧.
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
