القطع بعدم مدخليته في الغرض والاطاعة الناشئة عن أخصّية الغرض ، انتهى.
قوله : كبعض مراتب الرياء ، حيث قامت الأدلّة الشرعية على اعتبار خلوّ العبادة عن أدنى شائبة الرياء ، مع أنّ العقل لا يستقلّ بذلك (١).
يمكن أن يقال : باستقلال العقل بلزوم خلوّ الاطاعة عن الرياء ، لكونه منافياً لما حكم به العقل من الاتيان بالفعل بداعي الأمر. ولو أنّ اعتبار عدمه لا يكون إلاّ زائداً على ذلك المقدار من الحسن العقلي لم يكن ذلك من باب التصرّف الشرعي فيما هو من المستقلاّت العقلية ، بل لا يكون إلاّمطلوباً شرعياً ، نظير سائر المطلوبات الشرعية مثل أن لا يكون اللباس ممّا لا يؤكل لحمه.
قوله : وللشارع أيضاً أن يكتفي في امتثال أوامره بما لا يكتفي به العقل لو خلي ونفسه كما في الأُصول الشرعية الجارية في وادي الفراغ ... الخ (٢).
يمكن أن يقال : إنّ ذلك ليس تصرّفاً في الاطاعة ، وإنّما هو رافع لموضوع حكومة العقل بالاشتغال الذي هو عبارة عن أنّ شغل الذمّة اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني ، فإنّ قاعدة الفراغ تكون من الأُصول الاحرازية للفراغ ، وتجعل الشاكّ فارغاً يقيناً ، خصوصاً لو قلنا بأنّها من الأُصول العقلائية التي أمضاها الشارع. وعلى أيّ حال هي رافعة للشكّ في الفراغ الذي هو موضوع قاعدة شغل الذمّة اليقيني.
قوله : فلو لم يقم دليل شرعي على التصرّف في بيان كيفية الاطاعة فالأمر موكول إلى نظر العقل ، فإن استقلّ بشيء فهو ، وإلاّ فالمرجع هو أصالة الاشتغال لا البراءة (٣).
إذا كان الحاكم بالاستقلال في باب الاطاعة هو العقل كيف يمكن أن يكون
__________________
(١) فوائد الأُصول ٣ : ٦٨.
(٢) فوائد الأُصول ٣ : ٦٨.
(٣) فوائد الأُصول ٣ : ٦٨.
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
