حقّق في محلّه.
وكون الردع من قبيل النسخ ممنوع أشدّ المنع ، لأنّ ذلك إنّما يكون إذا كانت السيرة بنفسها حجّة ، وأنّ الردع يكون رافعاً لحجّيتها كما في الأحكام المنسوخة من الشرائع السابقة أو من شريعتنا ، ومن الواضح أنّ حجّية السيرة ليست من ذلك القبيل ، وأنّ المرجع في الحجّية إنّما هو الشارع ، وأنّها إنّما تكون حجّة بامضائه ، فتكون حجّيتها من المجعولات الشرعية غايته إمضاءً ، وحينئذ فالحقّ هو ما تقدّم ذكره من أنّ السيرة وحدها لا تثبت الحجّية إلاّمع القطع بالامضاء ، أو مع القطع بعدم الردع في مورد الاتّصال والتمكّن من الردع ، فتأمّل.
والخلاصة : هي أنّ أصالة [ عدم ] الردع إنّما يترتّب عليها الأثر فيما لو كان جريان السيرة على الشيء غير محتاج إلى إمضاء خاصّ من الشارع ، إمّا للبناء على أنّ بناء العقلاء في نفسه حجّة بلا حاجة إلى إمضاء من الشارع ، وإمّا لصدور الامضاء العام من الشارع بالنسبة إلى كلّ ما جرت عليه سيرة العقلاء ، فإنّه حينئذ يكون الردع عن بعض ذلك بمنزلة المخصّص ، نظير ما لو قال أكرم العلماء ثمّ قال لا تكرم النحويين ، فإذا شككنا في النهي عن الصرفيين مثلاً يكون المحكّم أصالة عدم النهي إن لم تكن أصالة عدم التخصيص جارية ، ففي مثل ذلك فيما نحن فيه يكون مورداً لأصالة عدم النهي ـ أعني الردع ـ ويترتّب عليه [ الامضاء ] ، لكن لا محصّل في مثل ذلك للقول بأنّه لابدّ أن تكون السيرة متّصلة بالمعصوم ، وأنّها بمنظر منه ومسمع ، وأنّه متمكّن من الردع عنها ولم يردع.
وهذا بخلاف ما لو كان ما جرت عليه السيرة محتاجاً إلى إمضاء ، فإنّه لا أثر فيه للردع إلاّباعتبار كون تركه في مقام التمكّن يكون إمضاء ، فلو شككنا في تمكّنه من الردع لا محصّل فيه لأصالة عدم الردع ، ومع إحراز ذلك يكون أصالة
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
