تلك الطرق العقلائية المتكثّرة ، فيكون مورداً لأصالة عدم الردع.
ولكن لا يخفى أنّ هذه الطريقة في أصالة عدم الردع إنّما تجري بعد فرض إحراز أنّ الشارع لم يؤسّس لنا طريقاً جديداً ، ولم يمض طريقاً خاصّاً من هذه الطرق العقلائية ، كما يقال ذلك في الأُصول العقلائية اللفظية من أنّ الشارع لم يبتكر له طريقة خاصّة في تفهيم مراداته ، فيكون ذلك منه اعتماداً وإيكالاً إلى الأُصول العقلائية اللفظية المرادية ، فلم يبق إلاّاحتمال الردع عن أصل خاصّ من الأُصول العقلائية مثل أصالة الحقيقة ، فيكون مورداً لأصالة عدم الردع.
أمّا إذا كان كلّ من التأسيس وإمضاء بعض الطرق الخاصّة محتملاً ، وشككنا في طريق خاصّ من الطرق العقلائية ، فلا يمكننا الاعتماد على ذلك الطريق الخاص استناداً إلى دخوله تحت السيرة العقلائية ، إلاّبأصالة عدم جعل تأسيسي أو إمضائي لغير ذلك الطريق ممّا يكون وافياً بتلك التكاليف الواقعية ، ومن الواضح أنّ هذا الأصل لا يثبت لنا أنّ ذلك الطريق الخاصّ قد أمضاه الشارع إلاّ على الأصل المثبت ، وإن كانت هذه الجهة لو تمّت بالقطع بأن يحصل لنا القطع بأنّ الشارع لم يؤسّس طريقاً جديداً ولم يمض طريقاً خاصّاً من تلك الطرق العقلائية ، لجرينا على طبق الطريقة العقلائية بالنسبة إلى ذلك الطريق ، إذ لم يبق إلاّ احتمال الردع عنه بالخصوص ، فينفى بأصالة عدم الردع ، ولا يكون الأصل المذكور مثبتاً ، لأنّه يكون من مقولة أصالة عدم النسخ من دون حاجة فيه إلى إثبات الامضاء.
وإن شئت قلت : إنّه من قبيل أصالة عدم المانع ، حيث إنّ المقتضي للامضاء ـ وهو إيكال الشارع إلى الطريقة العقلائية ـ قد تحقّق ، وإنّما وقع الشكّ في المانع من ذلك وهو الردع ، فالأصل عدمه. ولكنّه أيضاً من الأُصول المثبتة كما
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
