عدم الردع مثبتاً ، هذا فيما لو كان ما جرت عليه السيرة محتاجاً إلى الامضاء من الشارع ، كما لو كان ما جرت به السيرة من مخترعاتهم المحتاجة إلى إمضاء من الشارع.
ومنه يظهر الحال فيما لو لم يكن ما جرت به السيرة من مخترعاتهم ، بل كان جريان سيرتهم عليه كاشفاً عن أنّهم أخذوه من الشارع ، كما عرفت في سيرة المسلمين بما أنّهم مسلمون ، بناءً على كون ذلك كاشفاً عن أنّهم أخذوه من الشارع ، نظير كشف الإجماع عنه ، فلا ريب في عدم الاعتماد في مثل ذلك على أصالة عدم الردع ، إذ لا أثر لعدم الردع في ذلك إلاّباعتبار كون عدم إنكاره عليهم ملازماً لأنّهم أخذوه منه ، فيكون حاله أسوأ من عدم الردع الكاشف عن الامضاء والرضا بما اخترعوه من أنفسهم ، فإنّ القطع بعدم الردع في هذه الصورة مع تمكّنه منه يوجب القطع بالامضاء والرضا بما جروا عليه ، وهذا بخلاف ما يكون من سيرة المسلمين كاشفاً عن أخذه من المعصوم ، فإنّ القطع بعدم ردعهم لا يكون نافعاً في إثبات ذلك الأخذ ، ما لم يكن نفس سيرتهم وحسن الظنّ بهم كاشفاً في حدّ نفسه عن أنّهم أخذوه منه عليهالسلام.
وعلى أي حال ، لابدّ في سدّ باب الردع في المقامين من القطع بعدمه وأصالة عدم الردع غير مجدية في كلّ منهما.
قوله : ولو سلّم أنّه يمكن تحقّق السيرة بلا أمر منه ، فلا أقل من أنّها تكشف عن رضاه ، وإلاّ كان عليه الردع ... الخ (١).
لا يخفى أنّ سيرة المسلمين بما أنّهم مسلمون لابدّ أن تكون كاشفة عن الأخذ منه عليهالسلام ، فلا يحتمل الردع عنها ، ولو لم تكن كاشفة عن الأخذ منه عليهالسلام فلا
__________________
(١) فوائد الأُصول ٣ : ١٩٢.
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
