قال في الكشّاف : الجملة المصدّرة بلو لا تكون كلاماً مستأنفاً ، لأدائه إلى تنافر النظم ، ولكن متّصلاً بما قبله حالاً من أحد الضميرين في ( فِيكُمْ ) المستتر المرفوع أو البارز المجرور ، وكلاهما مذهب سديد ، والمعنى : أنّ فيكم رسول الله على حالة يجب عليكم تغييرها ، أو أنتم على حالة يجب عليكم تغييرها ، وهي أنّكم تحاولون منه أن يعمل في الحوادث على مقتضى ما يعنّ لكم من رأي واستصواب فعل المطواع لغيره التابع له فيما يرتئيه ، المحتذي على أمثلته ، ولو فعل ذلك لعنتم أي لوقعتم في العنت والهلاك ـ إلى أن قال ـ وهذا يدلّ على أنّ بعض المؤمنين زيّنوا لرسول الله صلىاللهعليهوآله الإيقاع ببني المصطلق وتصديق قول الوليد ، وأنّ نظائر ذلك من الهنات كانت تفرط منهم ، وأنّ بعضهم كانوا يتصوّنون ويزعهم جدّهم في التقوى عن الجسارة على ذلك ، وهم الذين استثناهم بقوله تعالى : ( وَلكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ ) أي إلى بعضكم ، ولكنّه أغنت عن ذكر البعض صفتهم المفارقة لصفة غيرهم ، وهذا من إيجازات القرآن ولمحاته اللطيفة التي لا يفطن لها إلاّالخواص. وعن بعض المفسّرين : هم الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى : وقوله : ( أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ) والخطاب لرسول الله صلىاللهعليهوآله أي أُولئك المستثنون هم الراشدون يصدّق ما قلتُه (١) وقوله « يصدّق ما قلتُه » خبر عن لفظ « قوله » في « وقوله : أُولئك الخ » فراجع كلماته إلى آخرها.
وبنحو ذلك صرّح في تفسير أبي السعود المطبوع على هامش تفسير الرازي ، فإنّه ذكر عين مطلب صاحب الكشّاف ـ إلى أن قال ـ وفيه إيذان بأنّ
__________________
(١) الكشّاف ٣ : ٥٦٠ ـ ٥٦١ [ في معظم نسخ الكشّاف التي راجعناها : « بصدق ماقلته » لكن في بعض النسخ : « يصدق ما قلته » وهو الصحيح ، فراجع الكشّاف ( ط مطبعة الاستقامة بالقاهرة ) ٤ : ٣٦١ ].
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
