ـ وإن كنت غير واثق بذلك ـ فراجع التفاسير المتضمّنة لشرح القصّة من غضبه صلىاللهعليهوآله حتّى أنّه صلىاللهعليهوآله على ما رواه في الكشّاف لمّا حضروا عنده وكذّبوا الوليد قال لهم : لتنتهنّ أو لأرسل إليكم رجلاً هو عندي كنفسي يقاتل مقاتلتكم ويسبي ذراريكم وضرب بيده على كتف علي عليهالسلام وفي رواية أُخرى : أنّه أرسل إليهم خالد بن الوليد (١).
اللهمّ إلاّ أن يقال : إنّ ذلك كلّه ليس من الاقدام على الإيقاع بهم ، بل هو من قبيل التفحّص عن حالهم. لكن ذلك لا يتأتّى في الرواية الأُخرى التي رواها في مجمع البيان (٢) في شأن النزول ، وهي قصّة مارية وإرساله صلىاللهعليهوآله علياً عليهالسلام ليقتل ابن عمّها ، فراجع.
ونحن قد جرينا في هذا المقام تبعاً لما ذكره المفسّرون ، وإلاّ فإنّ مقام النبوّة أعلى وأجلّ من هذه الكلمات ، حتّى لفظ عدم العلم ، لكن لعلّ في الواقع حِكَماً ومصالح لم نعلم بها كسائر الحِكَم في أقواله وأفعاله صلىاللهعليهوآله الجارية على العادة البشرية.
ومع ذلك أقول كما أشرت إليه : من أنّي غير واثق بصدور شيء منه صلىاللهعليهوآله من الجري على ما أخبر به الوليد ، إذ ليس في الآية الشريفة ما يدلّ على ذلك ، وليس فيها إلاّ التبكيت على الصحابة ، فإنّ الجملة مذيّلة بقوله تعالى : ( وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ ) الخ (٣)
__________________
(١) الكشّاف ٣ : ٥٥٩ ( مع اختلاف يسير ).
(٢) مجمع البيان ٩ : ٢٢٠.
(٣) الحجرات ٤٩ : ٧.
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
