بالاحتياط ، وقد عرفت أنّه منافٍ لكونه صاحب شريعة ورسولاً نبيّاً ، فلم يبق إلاّ الطرق ، ولو كان بعضها المعيّن موجباً للقطع والباقي لا يوجبه لتسنّى لنا أن نقول من الممكن كثرة الخطأ في ذلك البعض المعيّن بالنسبة إلى باقي الطرق ، فيتعيّن عليه أمرهم بعدم سلوك ذلك البعض الخاصّ والالتزام بسلوك البواقي ، لكن قد عرفت أنّه ليس لنا طرق معيّنة توجب العلم ، إذ ليس هناك إلاّتلك الطرق العقلائية وما ابتكره الشارع على إشكال في وجود طرق مجعولة للشارع تأسيساً ، بل جميع ما لدينا من الطرق هي طرق عقلائية أمضاها الشارع ولم يردعهم عن العمل بها.
وعلى كلّ حال ، أنّ ذلك المجموع من الطرق يختلف الناس في حصول العلم منه ، لأجل اختلاف الأزمان والأشخاص والأسباب ، فلم يبق إلاّأن يأمرهم بالعمل بتلك الطرق إذا كانت مفيدة للعلم مع لزوم الاحتياط فيما لم تكن مفيدة للعلم ، أو أن يأمرهم بالعمل بما يكون مثبتاً للتكليف من تلك الطرق ويأمرهم بالاحتياط فيما عداه ممّا لا يفيد العلم من تلك الطرق وما لا طريق فيه أصلاً.
وعلى كلّ من الوجهين يعود محذور الاحتياط من كونه منافياً للشريعة ، أو كونه موجباً لاختلال النظام ، وحينئذ ينحصر المخلص من هذه الإشكالات بالأمر بالعمل بجميع تلك الطرق ، ولا ضير في كون بعضها مفوّتاً للواقع ، فيكون في العمل به تفويتاً للمصلحة أو إلقاء في المفسدة ، وهذا قهري لا مخلص منه ، ولا يكون الشارع قد فوّت عليهم المصلحة أو ألقاهم في المفسدة ، بل هم واقعون في ذلك قهراً والشارع قد قلّل ذلك المحذور بأمرهم بالعمل بالطرق المذكورة ، إذ لولا ذلك لفات منهم جميع المصالح الواقعية ، لما عرفت من انسداد باب الوصول إلى الواقع عليهم وعدم إمكان أمرهم بالاحتياط في جميع الاحتمالات.
ولك أن تسلك في بيان المسألة وتوضيحها مسلكاً آخر هو أوضح ممّا
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
