الناشئ من التشابه بين الأصل والفرع ، بل قام الدليل على عدم حجّيّة هذا التشابه الظنّي ، كما تقدم ذلك.
الاستثناءات :
هناك استثناءان من عدم حجّيّة القياس وهما :
١ ـ قياس منصوص العلّة : «إذا علمنا ـ بطريقة من الطرق ـ أنّ جهة المشابهة علّة تامّة لثبوت الحكم في الأصل عند الشارع ، ثمّ علمنا أيضا بأنّ هذه العلّة التامّة موجودة بخصوصيّاتها في الفرع ، فإنّه لا محالة يحصل لنا على نحو اليقين استنباط أنّ مثل هذا الحكم ثابت في الفرع كثبوته في الأصل ، لاستحالة تخلّف المعلول عن علّته التامّة ويكون من القياس المنطقي البرهاني الّذي يفيد اليقين» (١) وهذا النوع من القياس لا إشكال في حجّيّته عند جميع الفقهاء. فقد روى محمد بن إسماعيل ابن بزيع عن الإمام الرضا عليهالسلام أنّه قال : «ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلّا أن يتغيّر ريحه أو طعمه فينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه ، لأنّ له مادّة» (٢) فالظاهر منه أنّ كلّ ماء له مادة واسع لا يفسده شيء وماء البئر هو أحد مصاديق الموضوع العامّ. ولكن لا نستظهر شمول العلّة (لأنّ له مادّة) لكلّ ما له مادّة وإن لم يكن ماء مطلقا فلا نتعدّى الى الماء المضاف الّذي له مادّة إلّا بالقياس ، وهو ليس بحجّة (٣).
وروى علي بن رئاب عن الإمام الصادق عليهالسلام ـ في سقوط خيار الحيوان فيمن
__________________
١ ـ اصول الفقه ٣ : ١٨٦ ـ ١٨٧.
٢ ـ وسائل الشيعة ١ : ١٠٥ ، الباب ٣ من أبواب الماء المطلق الحديث ١٢.
٣ ـ راجع اصول الفقه ٣ : ٢٠١.
