في المدثر المكية كذلك : (قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ)(١) ، وقوله في القيامة المكية : (فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى)(٢) ، وفي الأعلى المكية : (وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى)(٣) ، وفي العلق المكية : (أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّى)(٤) إلى غير ذلك من المكيات فضلا عن المدنيات ، فلا إشكال في أنّ نوع ألفاظ العبادات كانت مستعملة في عصر النبي صلىاللهعليهوآله في المعاني المعهودة وكان المخاطبون يفهمونها منها من غير قرينة ، وأمّا في لسان التابعين ومن بعدهم فالأمر أوضح من أن يذكر (٥).
ثمرة البحث :
إنّ ثمرة البحث انما تظهر فيما لو كانت معاني تلك الألفاظ قبل الشريعة هي المعاني اللغوية العامة ولم تكن الألفاظ مستعملة في المعاني المعهودة بلا قرينة ، فعلى هذا لو شككنا يحمل الألفاظ المستعملة في لسان الشارع على المعاني اللغوية أو يتوقف بناء على عدم ثبوت الحقيقة الشرعية وعلى المعاني المعهودة بناء على الثبوت.
وقد اعترض بأنه لا ثمرة للبحث عن هذه المسألة أصلا ، فانّ ألفاظ الكتاب والسنّة الواصلة إلينا يدا بيد معلومة المراد ، فلا شك في المراد حتى تصل النوبة الى الأخذ بمقتضى القولين (٦).
__________________
١ ـ المدثر : ٤٣.
٢ ـ القيامة : ٣١.
٣ ـ الأعلى : ١٥.
٤ ـ العلق : ٩ و ١٠.
٥ ـ راجع مناهج الوصول ١ : ١٣٦ ، ١٣٧.
٦ ـ المحاضرات ١ : ١٣٤.
