صحّتها في الشبهة غير المحصورة أو مع الإذن في الاقتحام فيها في الشبهة المحصورة هو كون العلم الإجمالي مقتضيا للتنجّز لا علّة تامّة.
توضيح ذلك : إنّ التكليف حيث لم ينكشف به تمام الانكشاف وكانت مرتبة الحكم الظاهري معه محفوظة جاز الإذن من الشارع بمخالفته احتمالا بل قطعا ، وليس محذور مناقضته مع العلم إجمالا إلّا محذور مناقضة الحكم الظاهري للحكم الواقعي في الشبهة غير المحصورة بل الشبهة البدويّة ، ضرورة عدم تفاوت في المناقضة بين التكليف الواقعي والإذن بالاقتحام في مخالفته بين الشبهات أصلا ، فما به التفصّي عن المحذور فيهما كان به التفصّي عنه في العلم الإجمالي في الشبهة المحصورة (١).
مستند القول الثالث :
قال الإمام الخميني قدس سرّه : إنّ المخالفة القطعيّة معصية لا يمكن الإذن فيها من المولى فيكون حكم العقل بالنسبة إليها بنحو العليّة التامّة. ؛ لكن المخالفة الاحتمالية لم تكن معصية ، ويكون حكم العقل بالنسبة إليها بنحو الاقتضاء لا العليّة التامّة ، لوجود الشكّ والسترة في البين ، فلو فرض الإذن من الشارع بارتكاب بعض الأطراف والاكتفاء بالموافقة الاحتماليّة لم يتحاش العقل منه كما يتحاشى من الإذن في المعصية (٢).
__________________
١ ـ الكفاية : ٢٧٢ ، ٢٧٣.
٢ ـ أنوار الهداية ١ : ١٦٠.
