مستند التفصيل :
إنّ الغاية إذا كانت قيدا للموضوع أو المتعلق فدلالتها على المفهوم ترتكز على دلالة الوصف عليه ، حيث إنّ المراد من الوصف مطلق القيد الراجع إلى الموضوع أو المتعلق سواء كان وصفا اصطلاحيا أو حالا أو تمييزا أو ظرفا أو ما شاكل ذلك ، وعليه فالتقييد بالغاية من احدى صغريات التقييد بالوصف ، وقد تقدّم عدم دلالته على المفهوم (١).
وأمّا إذا كانت قيدا للحكم أي اسناد المحمول الى الموضوع فاستدلّ على دلالتها على المفهوم بأنّ مفاد الهيئة هو إنشاء حقيقة الطلب لا الطلب الجزئي ، فتكون الغاية غاية لحقيقة الطلب ، ولازمه ارتفاع حقيقته عند وجود الغاية ، وهذا هو المفهوم (٢).
وقد يناقش فيه بأنّ الطلب مسبّب عن سبب بحسب الواقع وإن لم يذكر القضيّة ، وليس فيها دلالة على حصره حتّى تدلّ على المفهوم ، ويساعده الوجدان أيضا ، لأنّه لو قال المتكلم : «اجلس من الصبح إلى الزوال» ، ثم قال بعده : «وإن جاء زيد فاجلس من الزوال إلى الغروب» ، لم يكن مخالفا لظاهر كلامه الأوّل ، وهذا يكشف عن أنّ المغيّى ليس سنخ الحكم من أيّ علّة تحقق ، بل السنخ المعلول لعلّة خاصّة (٣).
واجيب عنه بأنّه يمكن أن يقال : إنّ العرف لا يفهم من الهيئة إلّا نفس الوجوب مثلا من غير توجّه الى الجزئيّة والكليّة ، ومن غير توجّه الى علّة الحكم فضلا عن انحصارها ، فيفهم من قوله : «اجلس الى الزوال» وجوبه الى هذا الحدّ ، فحينئذ يفهم
__________________
١ ـ راجع المحاضرات ٥ : ١٣٧.
٢ ـ راجع درر الفوائد ١ : ٢٠٤.
٣ ـ راجع درر الفوائد ١ : ٢٠٤.
