توضيح ذلك :
قال السيد الخوئي قدس سرّه : إنّ عدم قيام مفسدة بطبيعة يتصوّر في مقام الثبوت على أقسام :
الأوّل : أن تكون قائمة بصرف وجود الطبيعة ، ولازم ذلك هو أن يكون المنهي عنه صرف الوجود فحسب ، فلو عصى المكلف وأوجد الطبيعة في ضمن فرد ما فلا يكون وجودها الثاني والثالث وهكذا منهيّا عنه أصلا.
الثاني : أن تكون قائمة بمجموع أفرادها على نحو العموم المجموعي ، فيكون المجموع محرّما بحرمة واحدة شخصيّة ، ولازم ذلك هو أنّ المبغوض ارتكاب المجموع ، فلا أثر لارتكاب البعض.
الثالث : أن تكون قائمة بعنوان بسيط مسبّب من تلك الأفراد في الخارج.
الرابع : أن تكون قائمة بكل واحد من أفرادها العرضيّة والطوليّة.
هذا كلّه بحسب مقام الثبوت.
وأمّا بحسب مقام الإثبات فلا شبهة في أنّ إرادة كل واحد من الأقسام الثلاثة الاولى تحتاج الى نصب قرينة تدلّ عليها ، وأمّا إذا لم تكن قرينة في البين على أنّ المراد من النهي المتعلق بطبيعة هو النهي عن صرف وجودها في الخارج ، أو عن مجموع أفرادها بنحو العموم المجموعي ، أو عن عنوان بسيط متولّد عنها كان المرتكز منه في أذهان العرف والعقلاء هو النهي عن جميع أفرادها بنحو العموم الاستغراقي ، وعليه فيكون كلّ فرد منها منهيّا عنه باستقلاله مع قطع النظر عن الآخر ، وعلى الجملة فلا اشكال في أنّ إرادة كلّ من الأقسام المزبورة تحتاج الى عناية زائدة ، فلا يتكلّفها الإطلاق في مقام البيان ، وهذا بخلاف القسم الأخير ، فإنّ إرادته لا تحتاج الى عناية زائدة ، فيكفي في إرادته الإطلاق في مقام البيان (١).
__________________
١ ـ راجع المحاضرات ٤ : ٩٤.
