أما الاولى فلا مجال لدعوى الملازمة بين وجوب الشيء والحرمة النفسية لتركه ، لأنّ الحرمة النفسيّة إنّما تنشأ من مفسدة الزاميّة في متعلّقها ، ومن الواضح أنّه لا مفسدة في ترك الواجب ، فتركه ترك ما فيه المصلحة لا فعل ما فيه المفسدة.
وأمّا الثانية فهي أيضا باطلة ، لعدم ملاك الحرمة الغيريّة فيه ، لانتفاء المقدميّة ، مع أنّها لغو لعدم ترتب أثر عليها (١).
المقام الثاني في الضدّ الخاصّ :
أدلّة القول بالاقتضاء في الضدّ الخاصّ :
١ ـ المقدميّة للواجب :
وهي تتوقّف على امور بحيث لو لم يتمّ واحد منها لم يثبت المطلوب ، وهي :
ألف : مقدمية ترك الضدّ الخاص لفعل ضدّه.
ب : إثبات وجوب المقدّمة.
ج : إثبات اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضدّ العام.
وتوضيح ذلك : إنّ ترك أحد الضدّين مقدمة للضدّ الآخر ، ومقدمة الواجب واجبة ، فترك الضدّ واجب ، وإذا كان ترك هذا الضدّ واجبا ففعله حرام من باب اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه العام ، فالضدّ حرام (٢).
أمّا الأمر الأوّل وهو مقدّمية ترك أحد الضدّين للضدّ الآخر فبيانها أنّ الضدّين متمانعان ، وعدم المانع من المقدمات ، فترك أحد الضدّين مقدمة للضدّ الآخر (٣).
وقد يناقش فيه بوجوه :
__________________
١ ـ راجع المحاضرات ٣ : ٤٩.
٢ ـ راجع نهاية الأفكار ١ : ٣٦١ ، ومناهج الوصول ٢ : ٩ ، والمحاضرات ٣ : ٩.
٣ ـ راجع الكفاية : ١٢٩ ، ومناهج الوصول ٢ : ١٠ ، ونهاية الأفكار ١ : ٣٦١.
