قال المحقّق الخراساني قدس سرّه : يمكن أن يكون التكليف الاضطراري في حال الاضطرار كالتكليف الاختياري في حال الاختيار وافيا بتمام المصلحة ، ويمكن أن لا يكون وافيا به بل يبقى منها شيء أمكن استيفاؤه أو لا يمكن ، وما أمكن استيفاؤه كان بمقدار يجب تداركه أو يستحبّ ، فعلى الأول والثاني والرابع فهو مجز ، وعلى الثالث فلا يجزي ، هذا بحسب مقام الثبوت.
وأمّا مقام الإثبات فالمتبع هو إطلاق الدليل لو كان ، ومقتضاه الإجزاء ، لأنّ وجوب الإتيان به ثانيا يحتاج الى دليل بالخصوص ، فإنّ لم يكن إطلاق فتصل النوبة الى الأصل وهو البراءة عن ايجاب الإعادة (١).
وقد يناقش فيه بأنّ ما ذكره مبني على أن يكون في الشريعة أمران مستقلان : أحدهما واقعي أوّلي والآخر اضطراري ثانوي ، فيقع الكلام في اجزاء امتثال احدهما عن امتثال الآخر ، مع أنّ الأمر في التكاليف الاضطرارية ليس كذلك ، بل المتحقق في شريعتنا في التكاليف الاضطرارية هو تعلق أمر واحد بطبيعة واحدة مثل الصلاة متوجها الى جميع المكلفين ، غاية الأمر أنّ الأدلة الشرعية دلّت على اختلاف أفراد هذه الطبيعة باختلاف الحالات الطارئة على المكلفين ، مثل دلالة الأدلة على أن الصلاة في حق الواجد للماء عبارة عن الأفعال المخصوصة مقرونة بالطهارة المائية ، وفي حق فاقده عبارة عن هذه الأفعال مقرونة بالطهارة الترابية ، وأنّ الصلاة في حق القادر على القيام مشروطة بالقيام ، وفي حقّ العاجز عنه مشروطة بالقعود ، وهكذا ، وعلى هذا ما إذا أتى كل واحد من المكلفين بما هو مقتضى وظيفته فقد أوجد الطبيعة المأمور بها وامتثل الأمر المتوجه إليه ، ولازم
__________________
١ ـ راجع الكفاية : ٨٤ ، ٨٥.
