علم البيان
١ ـ البيان (١) معناه في اللّغة ـ الكشف والإِيضاح .
وفي اصطلاح البلغاء ـ أصولٌ وقواعدُ يُعرف (٢) بها إيرادُ المعنى الواحد بِطرُقٍ يَختلف بعضُها عن بعض في وُضوح الدّلالة على نفس ذلك المعنى ( ولا بُدّ من اعتبار المطابقة لمقتضى الحال دائمًا ) .
فالمعنى الواحد ككرم سعد ـ يُدلُّ عليه تارة بطريق التّشبيه بأن يقال « سعد كحاتم » ومرّة بطريق المجاز . بأن يُقال « رأيت بحرًا في دار سعد » وأخرى بطريق الكِناية . بأن يُقال « سعد كثيرُ الرّماد » .
ولا يخفى أنّ بعضَ هذه التّراكيب أوضحُ من بعض كما ستعرفه (٣) .
« ب » وموضوع هذا العلم الألفاظ العربية من حيث المجازُ والكِنايةُ وأمّا التكلّم عن الحقيقة والتّشبيه فليس مقصودًا بالذات في علم البيان .
____________________
(١) هو اسم لكل شيء كشف لك بيان المعنى وهتك لك الحجب دون الضمير ـ حتى يفضي السامع إلى حقيقته ، ويهجم على محصوله ، كائنا ما كان ذلك البيان . ومن أي جنس كان ذلك الدليل ـ لأن مدار الأمر والغاية التي يجري إليها القائل والسامع إنما هو الفهم والإفهام . فبأيّ شيء بلغت الإفهام ، وأوضحت عن المعنى فذلك هو البيان في ذلك الموضع . واعلم أن المعتبر في علم البيان دقة المعاني المعتبرة فيها من الاستعارات والكنايات مع وضوح الألفاظ الدالة عليها . فالبيان هو المنطق الفصيح المعرب عما في الضمير .
(٢) أي يعرف من حصل تلك الأصول كيف يعبر عن المعنى الواحد بعبارات بعضها أوضح من بعض . فعلم البيان علم يُتمكن به من إبْراز المعنى الواحد بصور متفاوتة ، وتراكيب مختلفة في درجة الوضوح ، فالمحيط بفن البيان . الضليع من كلام العرب منثوره ومنظومه ، إذا أراد التّعبير عن أي معنى يجول بضميره ، استطاع أن يختار من فنون القول وطرق الكلام . ما هو أقرب لمقصده ، وأليق بغرضه ، بطريقة تُبيّن ما في نفس المتكلم من المقاصد ، وتوصل الأثر الذي يريده به إلى نفس السامع في المقام المناسب له ، فينال الكاتب والشاعر والخطيب من نفس مخاطبيه إذا جوّد قوله ، وسحرهم ببديع بيانه .
(٣) ولا يغيب عن البال أن الألفاظ المترادفة تتفاوت دلالتها من جهة اللفظ والعبارة ، لا من ناحية الوضوح والخفاء فلا تدخل حينئذٍ في مباحث فن البيان .
