|
وعنا الزّمان لأمره فكأنّما |
|
أصغى الزّمان به إلى أمّار |
|
وجلا الإمارة في رفيف نضارة |
|
جلت الدّجى في حلّة الأنوار |
|
في حيث وشّح لبّة بقلادة |
|
منها وحلّى معصما بسوار |
|
جذلان يملأ منحة وبشاشة |
|
أيدي العفاة وأعين الزّوّار |
|
أرج النّديّ بذكره فكأنّه |
|
متنفّس عن روضة معطار |
|
بطل جرى الفلك المحيط بسرجه |
|
واستلّ صارمه يد المقدار(١) |
|
بيمينه يوم الوغى وشماله |
|
ما شاء من نار ومن إعصار |
|
والسّمر حمر ، والجياد عوابس |
|
والجوّ كاس ، والسّيوف عواري |
|
والخيل تعثر في شبا شوك القنا |
|
قصدا وتسبح في الدّم الموّار |
|
والبيض تحنى في الطّلى فكأنّما |
|
تلوى عرا منها على أزرار |
|
والنّقع يكسر من سنى شمس الضّحى |
|
فكأنّه صدأ على دينار |
|
صحب الحسام النّصر صحبة غبطة |
|
في كفّ صوّال به سوّار(٢) |
|
لو أنّه أومى إليه بنظرة |
|
يوما لثار ولم ينم عن ثار(٣) |
|
ومضى وقد ملكته هرّة عزّة |
|
تحت العجاج وضحكة استبشار |
وقال رحمه الله تعالى (٤) : [الكامل]
|
وأراكة ضربت سماء فوقنا |
|
تندى وأفلاك الكؤوس تدار(٥) |
|
حفّت بدوحتها مجرّة جدول |
|
ت نثرت عليه نجومها الأزهار |
|
وكأنّها وكأنّ جدول مائها |
|
حسناء شدّ بخصرها زنّار |
|
زفّ الزّجاج بها عروس مدامة |
|
تجلى ونوّار الغصون نثار |
|
في روضة جنح الدّجى ظلّ بها |
|
وتجسّمت نورا بها الأنوار |
|
غنّاء ينشر وشيه البزّاز لي |
|
فيها ويفتق مسكه العطّار |
__________________
(١) في ب : بطل حوى.
(٢) السّوار : الجسور.
(٣) أومى : أصله أومأ ، قلب الهمزة ألفا.
(٤) ديوان ابن خفاجة ص ٣٥١.
(٥) الأراكة : واحدة الأراك ؛ وهو شجر له حمل كحمل عناقيد العنب ، وهو شجر المسواك.
![نفح الطّيب [ ج ٢ ] نفح الطّيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2788_nafh-altayeb-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
