وأمّا إذا قلنا بحدوثها كما اختاره جماعة (١) ، ودلّ عليه كثير من الآيات ، كقوله تعالى : ( إِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً ) (٢) .. وقوله تعالى :
( إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) (٣) .. ونحوهما ، فإنّه حينئذ لا يبقى محلّ لجواب المعارضتين معا كما لا يخفى.
وأمّا ما ذكره من أنّ لزوم الكفر من باب طامّاته ..
ففيه : إنّه كيف لا يلزمهم الكفر وهي ـ كما قال الخصم ـ مسائل علمية عملية ، فإنّهم إذا التزموا بصحّة الدليلين ، وعملوا واعتقدوا بمقتضاهما ، كان الله تعالى عندهم موجبا لا قادرا مختارا ، وهو عين الكفر ، نعوذ بالله.
* * *
__________________
(١) انظر : المغني ـ للقاضي عبد الجبّار ـ ٦ ق ٢ / ١٣٧ و ١٤٠ ، شرح الأصول الخمسة : ٤٤٠ ، الكشف عن مناهج الأدلّة ـ لابن رشد ـ : ٤٧.
(٢) سورة الإسراء ١٧ : ١٦.
(٣) سورة يس ٣٦ : ٨٢.
![دلائل الصدق لنهج الحق [ ج ٣ ] دلائل الصدق لنهج الحق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F250_dalael-alsedq-03%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
