وأقول :
من العجب أنّ الخصم وأصحابه يطلقون أفعال الله تعالى على مخلوقاته ، فإذا جاءوا إلى أفعال العباد ـ التي هي مخلوقة لله بزعمهم ـ سمّوها أفعال المخلوقين .. أيزعمون أنّ الخروج عن عهدة الإشكال بمجرّد الاصطلاح والتسمية؟!
على أنّ صريح الآية الأولى عدم التفاوت في خلق الله ، ومنه أفعال العباد عندهم ، فلا يضرّنا عدم تسميتها أفعالا لله تعالى.
وأمّا ما زعمه من التفاوت بواسطة الكسب والمباشرة ..
ففيه : إنّهم يزعمون أنّ الله تعالى خالق الأشياء كلّها ، فكلّ شيء جعلوا فيه التفاوت ، سواء كان هو الكسب أم غيره ، فهو من خلق الله تعالى ، فيكون التفاوت في خلقه ، وقد نفته الآية ، فلا ينفعهم الفرار إلى الكسب والمباشرة.
ومن المضحك أنّه بعدما زعم أنّ مذهب جميع الملّيّين تنزيه أفعال الله عن التفاوت ، كذّب نفسه بإثبات التفاوت في سائر الأشياء ـ كالإنسان وغيره من المخلوقات ـ ، ونسبه ـ مع التفاوت في أفعال العباد ـ إلى الله تعالى!
وهو أيضا تكذيب لله تعالى في قوله : ( ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ ) (١) .. ومنشأه الجهل بمعنى الآية ، إذ ليس المراد بالتفاوت في
__________________
(١) سورة الملك ٦٧ : ٣.
![دلائل الصدق لنهج الحق [ ج ٣ ] دلائل الصدق لنهج الحق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F250_dalael-alsedq-03%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
