المخذم القاطع ، والضّغن الحقد ، ومجامع الأضغان معنى واحد كناية عن القلوب. [ومنها (١) ما هو ـ مجموع معان] بأن تؤخذ صفة (٢) فتضمّ إلى لازم آخر وآخر لتصير جملتها (٣) مختصّة بموصوف ، فيتوصّل بذكرها إليه ، [كقولنا كناية عن الإنسان : حيّ مستوى القامة عريض الأظفار (٤)].
________________________________________________________
مختلفة ، وإن كان جمعا ، وذلك المعنى الواحد صفة معنويّة جعل كناية عن القلوب ، لأنّ تلك الصّفة مختصّة بها ، فالمطلوب بلفظ مجامع الأضغان غير الصّفة ، وغير النّسبة لأنّ المطلوب به القلوب ، وهو ذات غير صفة وغير نسبة.
والشّاهد في أنّ الشّاعر أطلق الصّفة الّتي هي لازم ، وأراد محلّها وهو الموصوف كناية.
(١) أي القسم الثّاني من قسمي هذا ـ القسم من الكناية «ما هو مجموع معان» ، وفي بعض النّسخ ما هي ، أي كناية ـ هي مجموع معان ، أي هي لفظ دالّ على مجموع معان أو مدلوله مجموع معان مختلفة ، بأن تكون تلك المعاني جنسين أو أجناسا متعدّدة.
(٢) أي كحيّ في المثال الآتي ، «فتضمّ» تلك الصّفة «إلى لازم آخر» ، أي ـ إلى صفة ـ أخرى كمستوى القامة وعريض القفا في المثال الآتي ، وتعبيره أوّلا بالصّفة وثانيا باللّازم لمجرّد التّفنّن ، فلو عبّر أوّلا وثانيا ، أو باللّازم كذلك كان صحيحا.
(٣) أي لتصير مجموع الصّفات بعد ضمّ ـ بعضها ببعض «مختصّة بموصوف» خاصّ ، وإن كانت صفة بمفردها غير خاصّة به ، ألا ترى أنّ حيّ في المثال ليس خاصّا بالإنسان ، لوجوده في غيره كالحمار مثلا ، وكذلك مستوى القامة فإنّه موجود في النّخل ، وعريض الأظفار أو القفا موجود ـ في غير الإنسان.
وأمّا جملة الثّلاثة ومجموعها فهي مختصّة بالإنسان ، وحينئذ فيتوصّل بذكر تلك الصّفات المنضمّ بعضها إلى بعض إليه ، أي إلى ذلك الموصوف الخاصّ.
(٤) فإنّ مجموع الصّفات كناية عن الإنسان ، لأنّ كلّ واحد من الثّلاثة لا يختصّ بالإنسان لوجودها في غيره والمجموع خاصّ به. إذ لو كنّي عن الإنسان باستواء القامة وحده شاركه فيه بعض الشّجر ، وكذلك لو كنّي بعرض الأظفار وحده أو بعرض ـ الأظفار مع الحيّ ساواه الجمل مثلا ، هذا بخلاف مجموع الأوصاف الثّلاثة حيث يختصّ بها الإنسان ، فكانت كناية عنه.
![دروس في البلاغة [ ج ٤ ] دروس في البلاغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1982_doros-fi-albalagha-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
