ويسمّى ـ هذا خاصّة (١) مركّبة ، [وشرطهما] أي وشرط هاتين الكنايتين (٢) [الاختصاص بالمكنّى عنه (٣)] ليحصل الانتقال (٤) ، وجعل (٥) السّكّاكي الأولى منهما ، أعني ما هي معنى واحد قريبة ، بمعنى سهولة المأخذ (٦) والانتقال فيها لبساطتها واستغنائها عن ضمّ لازم إلى آخر ، وتلفيق (٧) بينهما ، والثّانية (٨) بعيدة بخلاف ذلك (٩) ،
________________________________________________________
(١) أي ويسمّى هذا القسم في اصطلاح أهل الميّزان «خاصّة مركّبة» فهو نظير طائر ولود في الكناية عن فاش.
(٢) يعني شرط الكناية الّتي هي معنى واحد ، والكناية الّتي هي مجموع معان ـ اختصاصها بالمكنّى عنه كاختصاص مجامع الأضغان بالقلوب ، واختصاص الحياة واستواء القامة وعريض الأظفار بالإنسان.
(٣) أي بأن لا يكون موجودا لغير المكنّى عنه ، وإلّا لما انتقل الذّهن إلى المكنّى عنه ، لأنّ الأعمّ لا يشعر بالأخصّ
(٤) أي ليحصل الانتقال منهما إلى المكنّى عنه.
(٥) أي سمّى «السّكّاكي الأولى» من هاتين الكنايتين قريبة ، والثّانيّة بعيدة.
(٦) أي بمعنى سهل المأخذ ، يعني أنّ من يحاول الإتيان بها يسهل عليه الإتيان بها ، ويسهل على السّامع الانتقال منها لبساطتها وعدم التّركيب فيها ، فلا يحتاج فيها إلى ضمّ وصف لآخر ، والتّأمل في المجموع ليعلم اختصاص هذا المجموع بلا زيادة ونقصان.
(٧) أي تأليف بينهما ، فيكون التّلفيق عطفا على ضمّ عطفا تفسيريّا ، فالمعنى أنّ السّكّاكي جعل الأولى منهما قريبة ، بمعنى سهل الأخذ لعدم حاجتها إلى ضمّ لازم إلى آخر ، وعدم الحاجة إلى التّأليف بين اللّازمين.
(٨) أي جعل الثّانيّة ، أعني ما هي مجموع معان بعيدة ، أي سمّاها بذلك الاسم.
(٩) أي القسم الثّاني يكون بخلاف ذلك القسم الأوّل ، بمعنى أنّ الثّانية صعبة الأخذ والانتقال ، وذلك لتوقّفها على جمع أوصاف يكون مجموعها مختصّا بلا زيادة ونقيصة ، وذلك يحتاج إلى التّأمّل في عموم مجموع الأوصاف وخصوصه ومساواته ، ومن البديهي أنّه كلّما توقّف الإتيان أو الانتقال على تأمّل كان بعيدا.
![دروس في البلاغة [ ج ٤ ] دروس في البلاغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1982_doros-fi-albalagha-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
