مثل أن يتّفق في صفة من ـ الصّفات اختصاص (١) بموصوف معيّن (٢) ، فتذكر تلك الصّفة (٣) ليتوصّل بها إلى ذلك الموصوف ، [كقوله (٤):]
|
الضّاربين بكلّ أبيض مخذم (٥) |
|
[والطّاعنين (٦) مجامع الأضغان (٧) |
________________________________________________________
(١) أي قوله : «اختصاص» فاعل «يتّفق».
(٢) أي المراد بالموصوف المعيّن في البيت الأتي هي القلوب ، وفي بعض النّسخ (اختصاص بموصوف معيّن عارض) ، ف (عارض) هو صفة (اختصاص) ، يعني يكون اختصاص تلك الصّفة بموصوف معيّن بالعرض ، أي لأسباب خارجة عن مفهومها ، فيكون الاختصاص عارضا ، كما في اختصاص صفة مجامع الأضغان بالقلوب ، لأنّ الأضغان مفرده ضغنة ، بمعنى الحقد ، ومكان ذلك القلب ، ولا شكّ أنّ ـ المجمعيّة للأضغان صفة مختصّة بالقلوب ، فإنّها لا تجتمع في غيرها ، لكن هذا الاختصاص عارض لأنّ في وضع الصّفة سواء كان من المشتقّات أو غيرها ، لم يؤخذ موصوف معيّن خاصّ ، فاختصاص تلك المجمعيّة بالقلوب عارض ومن باب الاتّفاق.
(٣) أي يذكر لفظ تلك الصّفة ليتوصّل بتصوّر معنى ذلك اللّفظ الدالّ على تلك الصّفة إلى ذات ذلك الموصوف لا إلى نسبة من النّسب المتعلّقة به ، فيصدق حينئذ أنّ المطلوب بلفظ تلك الصّفة الّذي جعلناه كناية غير الصّفة وغير النّسبة ، إذ هو ذات الموصوف وإنّما اشترط في الصّفة المكنّى بها الاختصاص ، ولو بأسباب خارجيّة لما علمت من أنّ الأعمّ لا يشعر بالأخصّ ، وإنّما يستلزم المطلوب ما يختصّ به بحيث لا يكون أعمّ لوجوده في غيره.
(٤) أي قول عمرو بن معدي كرب الزّبيدي قال في شرح الشّواهد : لا أعلم قائله.
(٥) أي بكلّ سيف أبيض ، والضّاربين نصب على المدح ، والمعنى أي أمدح الضّاربين بكلّ سيف أبيض مخدم ، أي قاطع المخدم على وزن منبر ، بمعنى السّيف القاطع.
(٦) أي «الطّاعنين» بمعنى الضّاربين بالرّمح ، عطف على «الضّاربين» ، والمعنى أمدح الضّاربين بالرّمح مجامع الأضغان.
(٧) أي مجامع الأضغان كناية عن القلوب ، كأنّه يقول : والطّاعنين قلوب الأقران لأجل إخراج أرواحهم بسرعة ، ومجامع الأضغان معنى واحد ، إذ ليس أجساما ملتئمة من أمور
![دروس في البلاغة [ ج ٤ ] دروس في البلاغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1982_doros-fi-albalagha-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
