وممّا ينبّه أنّ قولهم : ( فلان ثقة في (١) الثقات ) مطلقاً وكذا مدحهم في الممدوحين كذلك إنّما هو بالنسبة إلى زمان صدور الروايات لا مطلقاً وفي جميع أوقاتهم ، لعدم الظهور ، بل ظهور العدم ، فكما (٢) أنّه ذكر لهم لأن يعتمد عليهم ـ كما لا يخفى ـ فكذا فيما نحن فيه ، لعدم التفاوت ، فتأمّل .
على أنّه لو لم يحصل الظنّ بالنسبة إلى كلّهم فالظاهر حصوله بالنسبة إلى مثل البزنطي (٣) ومَن ماثله ، على أنّه يمكن (٤) حصوله من نفس رواياتهم أو قرينة اُخرى ، وسيجيء زيادة على ما ذكر في الفائدة الثانية عند ذكر الواقفة (٥) ، وفي ترجمة البزنطي ، وأحمد بن داود بن سعيد ، ويونس بن يعقوب ، وسالم بن مكرم .
على أنّ سوء العقيدة لا ينافي العدالة بالمعنى الأعم ، وهي معتبرة عند الجلّ ونافعة عند الكلّ كما سنشير ، فانتظر .
هذا ، مع أنّ معرفة هؤلاء من غيرهم من الرجال ، فلا بدّ من الإطّلاع على كلامهم .
على أنّا نقول : لعلّ عدم منعهم في حال عدالتهم من رواياتهم المأخوذة في حال عدمها أخرجها من (٦) خبر الفاسق الذي لا بدّ من التثبّت فيه ، بل وأدخلها في رواية العادل ، فتأمّل .
____________________
(١) في « ق » : من .
(٢) في « م » : كما .
(٣) هو أحمد بن محمّد بن عمرو بن أبي نصر أبو جعفر المعروف بالبزنطي ، رجال النجاشي : ٧٥ / ١٨٠ ، الفهرست : ٦١ / ١ .
(٤) في « ح » : لا يمكن .
(٥) في « ق » و « ن » : الواقفية .
(٦) في « ح » و « ق » و « ن » : عن .
![منهج المقال [ ج ١ ] منهج المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F131_manhaj-almaqal-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

