القول يقوى في نفسي ، وبه افتي ، وإليه ذهب السيّد المرتضى ، في الناصريات وقال : الذي يذهب إليه أصحابنا ، أنّ العمرة جائزة في سائر أيام السنة. وقال : وقد روي أنّه لا يكون بين العمرتين أقل من عشرة أيام (١) وروي أنّها لا تجوز إلا في كل شهر مرة (٢). ثم قال : دليلنا على جواز فعلها على ما ذكرناه ، قوله صلىاللهعليهوآله : العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما (٣) ولم يفصّل عليهالسلام (٤).
قال محمّد بن إدريس رحمهالله : وما روي في مقدار ما يكون بين العمرتين ، فأخبار آحاد ، لا توجب علما ولا عملا ، ولا يجوز إدخال العمرة على الحج ، ولا إدخال الحج على العمرة ، ومعنى ذلك أنّه إذا أحرم بالحج ، لا يجوز أن يحرم بالعمرة ، قبل أن يفرغ من مناسك الحج ، وكذلك إذا أحرم بالعمرة ، لا يجوز أن يحرم بالحج ، حتى يفرغ من مناسكها ، فان فاته وقت التحلّل ، مضى على إحرامه ، وجعلها حجّة منفردة ، ولا يدخل أفعال العمرة في أفعال الحج.
والمتمتع إذا أحرم بالحج من خارج مكة ، وجب عليه الرجوع إليها مع الإمكان ، فإن تعذر ذلك لم يلزمه شيء وتمّ حجه ولا دم عليه ، لأجل ذلك.
والقارن والمفرد ، إذا أراد أن يأتيا بالعمرة بعد الحج ، وجب عليهما أن يخرجا إلى خارج الحرم ، ويحرما منه ، فإن أحرما من جوف مكة لم يجزهما.
والمستحب لهما ، أن يأتيا بالإحرام ، من الجعرانة ( بفتح الجيم ، وكسر العين ، وفتح الراء ، وتشديدها ، هكذا سماعنا من بعض مشايخنا ، والصحيح ما قاله نفطويه ، في تاريخه ، قال : كان الشافعي يقول : الحديبية بالتخفيف ، ويقول أيضا : الجعرانة بكسر الجيم ، وسكون العين ، وهو أعلم بهذين الموضعين. قال محمّد بن إدريس رحمهالله : وجدتها كذلك ، بخط أثق (٥) به ، قال ابن دريد في
__________________
(١) الوسائل : كتاب الحج ، الباب ٦ من أبواب العمرة.
(٢) الوسائل : كتاب الحج ، الباب ٦ من أبواب العمرة.
(٣) كنز العمال : ج ٥ ، كتاب الحج والعمرة ، ص ١١٤.
(٤) الناصريات : كتاب الحج ، مسألة ١٣٩.
(٥) في ج : وط : من أثق.
![كتاب السرائر [ ج ١ ] كتاب السرائر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1267_ketab-alsaraer-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
