وهذا يدلك أيضا على ما قدّمناه أولا.
ومتى عدم المكلف الاستطاعة ، جاز له أن يحج عن غيره ، وإن كان ضرورة لم يحجّ بعد حجة الإسلام ، وتكون الحجة مجزية عمن حج عنه ، وهو إذا أيسر بعد ذلك كان عليه اعادة الحج.
ومتى نذر الرجل أن يحج لله تعالى ، وجب عليه الوفاء به ، فإن حجّ الذي نذر ، ولم يكن حج حجة الإسلام ( فقد أجزأت حجته عن حجة الإسلام ) وإن خرج بعد النذر بنية حجة الإسلام لم يجزئه عن الحجة التي نذرها ، وكانت في ذمّته ، ذكر ذلك شيخنا أبو جعفر الطوسي في نهايته (١) والصحيح أنّه إذا حج بنية النذر لا تجزيه حجته النذورة عن حجة الإسلام ، لأنّ الرسول عليهالسلام قال : الأعمال بالنيات ، وعليه حجتان ، فكيف تجزيه حجة واحدة ، عن حجتين ، وإنّما هذا خبر واحد ، أورده إيرادا ، لا اعتقادا ، على ما كررنا الاعتذار له في عدة مواضع ، فإنّه رجع عنه في جمله وعقوده (٢) وفي مسائل خلافه (٣) وقال : الفرضان لا يتداخلان ، وجعل ما ذكره في النهاية رواية ، ما اعتد بها ، ولا التفت إليها.
ومن نذر أن يحج ماشيا ، ثم عجز ، فليركب ، ولا كفّارة عليه ، ولا شيء يلزمه عل الصحيح من المذهب ، وهذا مذهب شيخنا المفيد في مقنعته (٤).
وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمهالله في نهايته (٥) فليسق بدنه ، وليركب ، وليس عليه شيء ، وإن لم يعجز عن المشي ، كان عليه الوفاء به فإذا انتهى إلى مواضع العبور ، فليكن قائما فيها ، وليس عليه شيء.
ومن حجّ من أهل القبلة ، وهو مخالف لاعتقاد الحقّ ولم يخل بشيء من
__________________
(١) النهاية : كتاب الحج ، باب وجوب الحج.
(٢) الجمل والعقود : كتاب الحج ، فصل في ذكر وجوب الحج.
(٣) الخلاف : كتاب الحج ، مسألة ٢٠ وأشار الى ذلك في مسألة ٢٥٤.
(٤) المقنعة : كتاب الحج ، باب من الزيادات في فقه الحج ص ٤٤١.
(٥) النهاية : كتاب الحج ، باب وجوب الحج.
![كتاب السرائر [ ج ١ ] كتاب السرائر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1267_ketab-alsaraer-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
