المحقّق والعلّامة ـ الذين هما أصل الطعن عليه ـ قد اختار العمل بكثير من أقواله » (١).
وعاد فقال أيضا : « وبالجملة : ففضل الرجل المذكور ونبله في هذه الطائفة أظهر من أن ينكر ، وإن تفرّد ببعض الأقوال الظاهرة البطلان لذوي الأفهام والأذهان ، ومثله في ذلك غير عزيز ، كما لا يخفى على الناظر المنصف » (٢).
وبعد ما نقل الميرزا أبو علي الطبري الحائري في « منتهى المقال » مقالة ابن داود قال :
« ولا يخفى ما فيه من الجزاف ، وعدم سلوك سبيل الإنصاف ، فإنّ الطعن في هذا الفاضل الجليل ، سيّما والاعتذار بهذا التعليل ، فيه ما فيه :
أمّا أوّلا : فلأنّ عمله بأكثر الكثير من الأخبار ممّا لا يقبل الاستتار ، سيّما ما استطرفه في أواخر « السرائر » من أصول القدماء « رضياللهعنهم ».
وأمّا ثانيا : فلأنّ عدم العمل بأخبار الآحاد ليس من متفرداته ، بل ذهب إليه جملة من أجلّة الأصحاب : كعلم الهدى ، وابن زهرة ، ( شيخه ) وابن قبة ، وغيرهم. فلو كان ذلك موجبا للتضعيف لوجب تضعيفهم أجمع ، وفيه ما فيه (٣).
وعلّق عليه المامقاني في « تنقيح المقال » فقال : ومن غريب ما وجدته في المقام ما صدر من ابن داود ، حيث أنّه مع مدحه له أورده في الباب الثاني فقال : محمد بن إدريس العجليّ الحلّي ، كان شيخ الفقهاء ، بالحلّة. فإنّ هذا المدح لا يناسب عدّه إيّاه في الباب الثاني ، مع أنّه من عادته عدّ الإماميّ في الباب الأوّل وإن لم يوثق بل وإن لم يمدح ، وكون الحلّي إماميّا ممّا لا تأمّل فيه لأحد. وما نسبه إليه من تركه لأخبار أهل البيت ( عليهمالسلام ) بالكلّيّة ، بهتان صرف ، فإنّه إنّما ترك أخبار الآحاد كعلم الهدى ، لا مطلق الأخبار حتى المتواتر
__________________
(١) لؤلؤة البحرين : ٢٧٩
(٢) لؤلؤة البحرين : ٢٨٠
(٣) منتهى المقال : ٢٦٠.
![كتاب السرائر [ ج ١ ] كتاب السرائر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1267_ketab-alsaraer-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
