ما هو صريح في أنّ الوطي في الدبر بغير إنزال يقتضي الغسل (١) ، فهو معارض لتلك الأخبار.
فإن قيل : قد دللتم على أنّ الفاعل يجب عليه الغسل ، فمن أين أنّ الغسل أيضا واجب على المفعول به؟ قلنا : كلّ من أوجب ذلك على الفاعل أوجبه على المفعول به ، والقول بخلاف ذلك خروج عن الإجماع.
فأمّا ما يوجد في بعض كتب شيخنا أبي جعفر رحمهالله مما يخالف ما اخترناه ، ويقتضي ظاهره ضدّ ما بيّناه ، فيمكن تأويل ما أورده بالمذكور ، وأيضا فقد اعتذرنا له في مواضع ، وقلنا أورده إيرادا لا اعتقادا.
والدليل على ذلك ما أورده في مبسوطة في الجزء الثالث في كتاب النكاح ، قال : فصل في ذكر ما يستباح من الوطي وكيفيته ، قال : يكره إتيان النساء في أحشاشهن يعني أدبارهن وليس بمحظور ، قال : والوطي في الدبر يتعلق به أحكام الوطي في الفرج ، من ذلك إفساد الصوم ، ووجوب الكفارة ، ووجوب الغسل ، وان طاوعته كان حراما محضا ، كما لو أتى غلاما وإن أكرهها فعليه المهر ، ويستقر به المسمّى ، ويجب به العدة ، قال : وروي في بعض أخبارنا أنّ نقض الصوم ، ووجوب الكفارة ، والغسل ، لا يتعلق بمجرد الوطي ، إلا ان ينزل ، فإن لم ينزل فلا يتعلق عليه ذلك ، فانظر أرشدك الله فهل هذا قول موافق لما اخترناه أو مخالف له؟ وقال في مبسوطة في الجزء الأوّل في فصل في ذكر غسل الجنابة وأحكامها : فأمّا إذا أدخل ذكره في دبر المرأة أو الغلام ، فلأصحابنا فيه روايتان ، إحداهما يجب الغسل عليهما ، والثانية لا يجب عليهما ، هذا آخر كلامه رحمهالله.
قال محمد بن إدريس : إذا كانت إحدى الروايتين يعضدها القرآن والأدلة ،
__________________
(١) الوسائل : الباب ١٢ من أبواب الجنابة ، ح ١.
![كتاب السرائر [ ج ١ ] كتاب السرائر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1267_ketab-alsaraer-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
