إلى ما اخترناه في الجمل والعقود ، ولأنّ الإجماع حاصل على براءة ذمة المتطهّر إذا فعل ما قلناه ، وليس كذلك خلافه ، فالاحتياط يوجب عليه ذلك.
والكعبان ، هما العظمان اللذان في ظهر القدمين ، عند معقد الشراك ، والواجب في العضوين المغسولين ، الدفعة الواحدة ، والمرتان سنّة وفضيلة بإجماع المسلمين ، ولا يلتفت الى خلاف من خالف من أصحابنا ، بأنّه لا يجوز المرّة الثانية ، لأنّه إذا تعيّن المخالف ، وعرف اسمه ونسبه ، فلا يعتد بخلافه. والشيخ أبو جعفر محمّد بن بابويه يخالف في ذلك ، وما زاد على المرّتين بدعة ، والعضوان الممسوحان لا تكرار في مسحهما ، فمن كرّر في ذلك كان مبدعا ، ولا يبطل وضوءه بغير خلاف.
ولو استقبل في مسح رأسه الشعر لأجزأه وكذلك لو غسل الوجه منكوسا يبدأ من المحادر إلى القصاص لأجزأه على الصحيح من المذهبين ، وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمهالله في مبسوطة (١) : لا يجزيه ، والأول أظهر ، لأنّه يتناوله اسم غاسل ، وإذا تناوله فقد امتثل الأمر وأتى بالمأمور به بلا خلاف.
وأقل ما يجزي من الماء في الأجزاء المغسولة ما يكون منه غاسلا ، وإن كان مثل الدهن ، بفتح الدال ، بعد أن يكون جاريا على العضو ، فإن لم يكن الماء جاريا فلا يجزيه ، لأنّه يكون ماسحا ولا يكون غاسلا ، والأمر بالغسل غير الأمر بالمسح ، وبعض أصحابنا يذهب في كتاب له إلى إطلاق الدهن ، من غير تقييد للجريان ، وتقييده في كتاب آخر له ، والصحيح تقييده بالجريان ، لأنّه موافق للبيان الذي أنزل به القرآن (٢).
وقال السيد المرتضى رحمهالله في المسائل الناصريات (٣) : والذي يجب أن يعول عليه ، انّ الله تعالى أمر في الجنابة بالاغتسال (٤) ، وفي الطهارة الصغرى
__________________
(١) المبسوط : باب كيفية الوضوء
(٢) مضت الآية وهي في سورة المائدة الآية ٦.
(٣) المسائل الناصريات : كتاب الطهارة. المسألة ٤٢
(٤) النساء : ٤٣.
![كتاب السرائر [ ج ١ ] كتاب السرائر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1267_ketab-alsaraer-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
