في جواز الشهادة أنّه مأخوذ من حيث الصفتية كما أفاده الشيخ قدسسره (١) ، ومقتضاه أن لا يقوم مقامه شيء من الأمارات ، لكن دلّ الدليل بالخصوص على قيام اليد مقامه ، فيكون مقتضاه أنّ الشارع نزّل الظنّ الحاصل من اليد منزلة العلم من حيث الصفتية. ولا يخفى بعده.
والأقرب أن يقال : إنّ العلم إنّما أُخذ في الموضوع هنا من حيث الطريقية ، وأنّ دليل حجّية الأمارة لا يوجب صحّة قيام الأمارة مقامه ، لأنّ الظاهر منه هو العلم الوجداني ، وأنّ ما أفاده قدسسره من الحكومة الظاهرية لا ينفع في إجراء حكم العلم الوجداني على الاحراز التعبّدي ، لكن لمّا قام الدليل بالخصوص على جواز الشهادة استناداً إلى اليد ، دلّ ذلك الدليل على أنّ الشارع أقامها مقام العلم الوجداني المأخوذ على نحو الطريقية ، لما ذكرناه من التردّد (٢) بين الحكم بجواز الشهادة استناداً إليها ، وبين تنزيله الظنّ الحاصل منها مقام ذلك العلم الموضوعي وأين هذا من أنّ دليل حجّية الأمارة يكون بنفسه مقتضياً لقيامها مقام العلم المأخوذ في الموضوع على نحو الطريقية.
أمّا احتمال أخذ العلم الموضوعي هنا كناية عن مطلق الإحراز ولو تعبّدياً ، فيمكن القطع بعدمه ، وإلاّ لقامت مقامه سائر الأمارات حتّى البيّنة. نعم في الجواهر (٣) عن الشيخ الطوسي قدسسره (٤) جواز الشهادة استناداً إلى البيّنة ، وقد منع غيره من ذلك ، قال في الجواهر : ومن هنا لم تجز الشهادة بشهادة العدلين إلاّعلى
__________________
(١) فرائد الأُصول ١ : ٣٤.
(٢) [ هكذا في الأصل ، فلاحظ ].
(٣) جواهر الكلام ٤١ : ١٣٥ ـ ١٣٦.
(٤) المبسوط ٨ : ١٨٠ ـ ١٨١.
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
