الأُصول المذكورة مقام القطع الطريقي الذي يكون له الدخل في الموضوع ، سواء كان بنحو تمام الموضوع أو كان جزءاً منه ، فإنّ الذي له الدخل في الموضوع هو القطع بالجهة الثانية ، أعني جهة الكشف والطريقية ، وجعل الاعتقاد والبناء القلبيين من حيث العمل لا يكون محقّقاً لذلك الموضوع ، وحينئذ لابدّ أن نقول إنّ المجعول في الأُصول الاحرازية هو جهة الكشف والطريقية المعبّر عنها بالاحراز ، غايته أنّ ذلك الكشف والاحراز يكون من ناحية العمل على نفس المحرز بالاستصحاب ، لتخرج بذلك الأُصول المثبتة على ما سيجيء شرحه إن شاء الله تعالى (١).
لا يقال : إنّه إذا كان حاله حال الأمارة في كون المجعول فيها هو الاحراز والكشف ، لم يكن وجه في تقديمها وحكومتها عليه.
لأنّا نقول : إنّ الوجه في ذلك هو أنّ موضوعه الشكّ ، والأمارة بكشفها تزيل ذلك الشكّ الذي هو موضوعه ، بخلاف كشفه فإنّه لا يزيل موضوع الأمارة ، حيث إنّ الجهل ليس بموضوع لها ، بل أقصى ما في البين أنّه مورد لها ، وهذا المقدار من الفرق هو الموجب للحكومة ، فتأمّل.
ثمّ إنّ في كون المجعول في باب الاستصحاب هو الجهة الثالثة ـ أعني البناء وعقد القلب ـ إشكالاً آخر ، وهو أنّ الجهة الثانية وهي جهة الاحراز والكشف والطريقية ليست قابلة للأمر التكليفي ، بحيث يأمره المولى في مقام الشكّ بعد اليقين باحراز الواقع ، لأنّ الاحراز إنّما يحصل بأسبابه ، وليس هو ـ أعني الاحراز ـ في حدّ نفسه اختيارياً للمكلّف كي يتعلّق به التكليف. نعم يقع الكلام في أنّ هذه
__________________
(١) راجع الحاشية الآتية في الصفحة : ٢٩٩ وما بعدها.
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
