ومع احتمال عدم صدور الخاص كيف نحكّمه على العام الذي نحتمل صدوره ، ولا يكفينا في هذا أن نقول إنّ هذا الخاص لو كان صادراً لكان محكّماً على العام ، إذ مع احتمال كون الخاص غير صادر وكون العام صادراً ، يكون تحكيم ذلك الخاص على ذلك العام على خلاف الاحتياط ، ولعلّ هذا هو أحد أسباب عدم إمكان الاحتياط ، الموجب لما أفاده الشيخ قدسسره (١) وشيخنا قدسسره (٢) من لزوم التنزّل إلى ما هو مظنون الصدور.
ثمّ لا يخفى أنّه قد حقّق في محلّه (٣) أنّ للظهور مرتبتين : الأُولى مرتبة كون اللفظ في حدّ نفسه ظاهراً في المعنى الفلاني. المرتبة الثانية : مرتبة الحكم على المتكلّم بأنّه أراد ذلك الظاهر. وهذه المرتبة الثانية هي المعبّر عنها بالدلالة التصديقية ، وهي المتوقّفة على صدور ذلك اللفظ من ذلك المتكلّم دون المرتبة الأُولى ، ومن الواضح أنّ هذه المرتبة الثانية لا يكفي فيها التعليق ، بأن يقال : إنّ هذا المتن لو كان صادراً من المعصوم عليهالسلام لكان المراد به هذا المعنى ، لأنّ ذلك لا يكفي في النسبة الفعلية بأن يقال إنّه عليهالسلام أراد به هذا المعنى.
والأولى أن يقال : إنّ المرتبة الثانية وإن توقّفت على الصدور إلاّ أنّ الحكم بالصدور ولو بالدليل العام لا يتوقّف على المرتبة الثانية ، وأقصى ما هنالك أنّه موقوف على المرتبة الأُولى ، فإذا كان اللفظ ظاهراً في حدّ نفسه في شيء حكم بصدوره ، وإذا حكم بصدوره كان ظهوره حجّة الذي هو المرتبة الثانية من
__________________
(١ و ٢) تقدّم نقل كلماتهما قدسسرهما والمناقشة فيها في الحاشية المذكورة في الصفحة : ٤٧٠ وما بعدها.
(٣) راجع فوائد الأُصول ٤ : ٧١٦ ـ ٧١٧ ، وراجع أيضاً ما تقدّم في المجلّد الخامس من هذا الكتاب في الصفحة : ٩٥.
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
