إن شاء الله تعالى مزيد توضيح له في البحث مع صاحب الفصول القائل باختصاص مقدّمات الانسداد بحجّية الظنّ بالطريق فيما علّقناه على هذا التحرير ص ١٠٤ (١).
فالأولى في دفع هذا الإشكال عن جميع هذه المقامات وأمثالها هو أن يقال : إنّ حجّية الصدور وحجّية الظهور وإن توقّفت إحداهما على الأُخرى ، إذ لا أثر للتعبّد بصدور ما ليس له ظاهر ، كما أنّه لا أثر للتعبّد بظهور ما ليس بصادر ، ولابدّ في دفع الدور بأنّه دور معيّ ، وحاصله : أنّه يكفي في التعبّد بالظهور لزوم الأخذ بظهور هذا المتن لو كان صادراً ، ويكفي في التعبّد بالصدور (٢) لزوم الأخذ بصدوره لو كان له ظاهر ، فإذا جرت أصالة الظهور وأصالة الصدور تمّ المطلب.
وحينئذ نقول فيما نحن فيه : إنّه يكفي في التعبّد بظهور هذا المتن فرض صدوره عن المعصوم عليهالسلام ، ونحن وإن لم نحرز صدوره بالدليل الخاص ، إلاّ أنّه لمّا كان ذلك المتن من أطراف ما علم صدوره ، وكان العقل حاكماً بلزوم ترتيب آثار الصدور على كلّ واحد من تلك المتون ، كان ذلك الحكم العقلي كافياً في تصحيح إجراء أصالة الظهور فيه. نعم لو لم يكن في البين ما يقتضي لزوم ترتيب آثار الصدور على متن من المتون ، من حكم الشرع بصدوره بالدليل الخاص ، أو حكم العقل بترتيب آثار الصدور عليه ولو لأجل كونه طرفاً للعلم الاجمالي بالصدور ، لم يمكن الحكم فيه بأصالة الظهور لكونه حينئذ لغواً صرفاً.
ولكنّه مع هذا كلّه لا ينفع فيما نحن فيه ، من جهة حاجة تلك المتون إلى تحكيم بعضها على بعض ولو من حيث العموم والخصوص والاطلاق والتقييد ،
__________________
(١) راجع المجلّد السابع من هذا الكتاب الصفحة : ٦١.
(٢) [ في الأصل : التعبّد بالظهور ، والصحيح ما أثبتناه ].
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
