الأمارات أيضاً ، إذ مع هذه الدعوى التي لا تخلو عن بعد يكون عدم الانحلال من الواضحات غير المحتاجة إلى البيان (١).
فيمكن التأمّل في كونه موجباً للعلم الاجمالي فيما عدا الأخبار من باقي الأمارات ، فإنّ القدر المسلّم منه إنّما هو تراكم الظنون من طرق متعدّدة على مورد واحد ، فإنّه ربما يوجب العلم كما لو أخبرك شخص بموت زيد وقامت أمارة أُخرى على ذلك ، وأُخرى أيضاً كذلك ، فإنّ كلّ واحد من هذه الظنون عند اجتماعها على موت زيد ربما كان موجباً للقطع بموته. أمّا تعدّد الظنون في الوقائع المتعدّدة بحيث تكون كلّ واقعة مظنونة على حدة ، ففي كونها موجبة للقطع بمطابقة بعض تلك الوقائع للواقع ، تأمّل وإشكال ، فإنّه قد يقال : إنّه إذا كان تراكم الظنون موجباً للقطع الاجمالي فلِمَ لا يكون تراكم الاحتمالات كذلك ، بأن يكون لنا وقائع متعدّدة وكلّ واقعة نحتمل فيها المطابقة للواقع ، ويكون الاحتمال هنا وهناك وهناك موجباً للقطع بمطابقة بعض تلك الاحتمالات للواقع ، وإن أمكن الفرق بين تراكم الظنون وبين ما لم يكن في تلك الوقائع إلاّمجرد الاحتمال ، فإنّه لا أثر له ، ولأجل ذلك لو تراكمت الظنون في واقعة واحدة ، فإنّه يوجب القطع ، بخلاف تراكم الاحتمالات في واقعة واحدة ، فإنّه لا يوجب القطع ولو كانت الاحتمالات في تلك الواقعة من نواحٍ شتّى هذا كلّه بالنسبة إلى دعوى حصول العلم الاجمالي في خصوص ما عدا الأخبار من الأمارات.
وأمّا دعوى كون ضمّها إلى الأخبار موجباً لزيادة المعلوم بالإجمال على ما هو في ضمن الأخبار وإن لم تكن باقي الأمارات في حدّ نفسها مشتملة على العلم الاجمالي ، فقد برهن عليه شيخنا قدسسره بنفس البرهان المذكور وهو تراكم الظنون ،
__________________
(١) أجود التقريرات ٣ : ٢٠٧.
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
