الذي جرى عليه في الكفاية (١).
أمّا الوجه الأوّل وهو ما أفاده قدسسره بقوله : فيجب بحكم العقل العمل بكلّ خبر مظنون الصدور الخ ، وعليه جرى شيخنا قدسسره (٢) ، فلم أتوفّق للاهتداء إلى وجهه. وما أفاده الشيخ قدسسره بقوله : لأنّ تحصيل الواقع الذي يجب العمل به إذا لم يمكن على وجه العلم تعيّن المصير إلى الظنّ في تعيينه توصّلاً إلى العمل بالأخبار الصادرة انتهى ، قابل للتأمّل في وجهه ، ولماذا لا يمكن العمل بالاحتياط في الجميع حتّى نلتزم بالرجوع إلى الظنّ بالتعيين بعد فرض أنّه لا علم لنا بوجود الأخبار الكاذبة المثبتة للتكليف في جملة تلك الأخبار ، ولو فرض أنّا علمنا أيضاً بوجود الكاذب غير الصادر فأيّ مانع يمنع من العمل بالجميع من باب الاحتياط ، إلاّإذا علمنا بأنّ ذلك الكاذب الموجود بينها يكون على ضدّ الحكم الواقعي ، بأن يكون مثبتاً للوجوب والواقع هو التحريم أو بالعكس ، لا مجرّد أنّه مثبت للتكليف والواقع لا تكليف بل الحكم هو الترخيص ، وأنّى لنا بأن نعلم أنّ في جملة تلك الأخبار التي بأيدينا ما هو ضدّ الواقع لا مجرّد المناقضة للواقع.
ومن ذلك كلّه يظهر إمكان الخدشة فيما أفاده شيخنا قدسسره حسبما نقله عنه السيّد سلّمه الله في تحريراته بقوله : إذ العمل بالاحتياط مع القطع بوجود أخبار مخالفة للأحكام الصادرة عن الأئمّة ( سلام الله عليهم ) غير ممكن (٣) لما عرفت أوّلاً : من منع دعوى القطع بوجود الكاذب. وثانياً : من منع العلم بأنّ تلك
__________________
(١) كفاية الأُصول : ٣٠٥.
(٢) فوائد الأُصول ٣ : ١٩٩.
(٣) أجود التقريرات ٣ : ٢٠٣ ـ ٢٠٤.
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
