أو بمظنون المطابقة للواقع من المتعارضين (١).
قلت : لا يخفى أنّ مورد العلم الاجمالي الذي يترتّب عليه الأثر إنّما هو الأخبار المثبتة ممّا بأيدينا ، ففي صورة التعارض بين الخبرين المثبتين من تلك الأخبار التي بأيدينا لابدّ من الأخذ بالتخيير في المسألة الفرعية إن أمكن ، كما لو دلّ أحدهما على وجوب الشيء والآخر دلّ على حرمته. أمّا إذا لم يكن التخيير في المسألة الفرعية ممكناً ، كما لو دلّ أحدهما على وجوب نفقة الجدّ الأعلى مثلاً على ابنه ، ودلّ الآخر على وجوبها على ابن ابنه ، كان العمل على ما هو الأقرب صدوراً أو ما هو الأقرب مطابقة للواقع ، وإن كان الظاهر الملازمة بين كون الخبر أقرب صدوراً وكونه أقرب مطابقة للواقع ، فإنّ الصادر عن المعصوم لابدّ أن يكون مطابقاً للواقع بعد طي مرحلة الظهور وجهة الصدور من عدم احتمال التقية إلاّ إذا كان أحد الخبرين مخالفاً للشهرة ، فإنّ الشهرة توجب الظنّ بعدم مطابقته للواقع وإن كان مظنون الصدور ، فتكون الشهرة على خلافه موجبة للظنّ بالتصرّف في دلالته ، كما سيأتي (٢) إن شاء الله توضيحه فيما أفاده الشيخ من الايراد عليه بقوله : وثانياً (٣). ولكن يمكن القول بأنّ كلاً من الأب والابن يكون الخبران متعارضين فيه تعارض النفي والاثبات ، فيلزم كلّ منهما بالاحتياط والعمل بالخبر المثبت في حقّه ، هذا في صورة التعارض.
وأمّا في غيرها ، فالمتعيّن على الظاهر هو العمل بكلّ خبر مثبت للتكليف ، وهو ما أفاده قدسسره بقوله : بل ربما يدّعى وجوب العمل بكلّ واحد منها الخ ، وهو
__________________
(١) فرائد الأُصول ١ : ٣٥٦ ـ ٣٥٧.
(٢) في الصفحة : ٤٧٣ ـ ٤٧٥.
(٣) فرائد الأُصول ١ : ٣٥٩.
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
