خبر الواحد ، فكيف يمكننا الاعتماد في إمضاء السيرة أو الردع عنها على نفس خبر الواحد.
فالعمدة حينئذ في الدليل على حجّية خبر الواحد هو ما عرفت من طوائف الأخبار المتقدّمة الراجعة إلى التواتر ، وما عرفت من دلالة آية النفر ، سواء قلنا إنّ ذلك من قبيل الامضاء أو من قبيل التأسيس. ولا يخفى انحصار مفادها بما يكون راجعاً إلى الأحكام ، وعدم شمولها لأخبار الآحاد في الموضوعات الخارجية وحينئذ نكون في راحة من تكلّف إخراجها ، لأنّ السيرة العقلائية وإن جرت على قبولها في الموضوعات الخارجية ، إلاّ أنّه لا دليل لنا على إمضاء هذه السيرة ، وأصالة عدم الردع لا تكفي ، لما عرفت من كونها مثبتة ، بل إنّه لا ملازمة بين عدم الردع وبين الامضاء ، لاحتمال عدم التمكّن من الردع.
نعم ، لو قلنا بأنّه يستفاد من تلك الأدلّة عموم الحجّية لخبر الواحد ولو بنحو الالحاق ، أو قلنا بتمامية دلالة آية النبأ الشاملة للموضوعات الخارجية ، أو قلنا بحجّية السيرة العقلائية وأنّه يكفي في لزوم الجري على طبقها أصالة عدم الردع كنّا محتاجين في إخراج الموضوعات الخارجية عن تلك العمومات أو الردع عن تلك السيرة إلى مثل رواية مسعدة ، بجعلها رادعة عن السيرة الجارية في الموضوعات الخارجية ، ولا يتأتّى فيها ما ذكرناه من عدم إمكان الركون في الردع عن السيرة إلى خبر الواحد ، وذلك لأنّ هذه الرواية بنفسها تتضمّن حكماً كلّياً ، وهي حاكية عنه لا عن موضوع خارجي ، فتكون حجّة لكونها مشمولة للطوائف المتقدّمة ولآية النفر وآية النبأ ، وهذا الحكم الكلّي الذي تضمّنته الذي له شاهد فيما نحن فيه هو المستفاد من الحصر ، أعني عدم حجّية خبر الواحد في الموضوعات الخارجية ، فيكون هذا الحكم الكلّي رادعاً عن السيرة الجارية على
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
