لكونه محقّقاً للاستبانة التعبّدية ، كما يكون حاكماً على دليل النهي عن الأخذ بغير العلم لكونه علماً تعبّدياً. لكن يبعّده أنّ خبر الواحد لا يكون مقابلاً للبيّنة ، بل إنّ عطف البيّنة على الاستبانة قرينة على أنّ المراد بالاستبانة الاستبانة الوجدانية غير الشاملة للاستبانة التعبّدية ، فإنّها حاصلة بالبيّنة ، فلا تصح المقابلة إلاّإذا أُخذت الاستبانة استبانة وجدانية.
قوله : ويمكن أن يكون ما ورد من الأخبار المتكفّلة لبيان جواز العمل بخبر الثقة من الطوائف المتقدّمة كلّها إمضاءً لما عليه بناء العقلاء ، وليست في مقام تأسيس جواز العمل به ... الخ (١).
الظاهر أنّ هذا ، أعني الاحتياج إلى دليل يستفاد [ منه ] إمضاء ذلك البناء العقلائي لابدّ منه ، وإلاّ فلو بقينا نحن وذلك البناء العقلائي لم يمكننا الجري عليه والحكم بحجّية خبر الواحد شرعاً ، وكان الخبر على ما هو عليه من الشكّ في الحجّية ، لما عرفت من عدم الاعتماد على أصالة عدم الردع في إثبات الجهة المطلوبة ، وهي الامضاء والرضا بما جرت عليه السيرة العقلائية ، إلاّأن يدّعى القطع بعدم الردع كما أفاده بقوله : ولو كان قد ردع عنها لنقل ذلك إلينا ، لتوفّر الدواعي إلى نقله الخ (٢). ولا يخفى ما فيه من تطرّق المنع إلى القطع بعدم الردع بمجرّد عدم النقل.
ثمّ لا يخفى أنّ كلاً من الردع والامضاء يحتاج إلى حجّة ، ولا يكفي فيه أخبار الآحاد ، لأنّ الكلام في حجّيتها. وبالجملة : أنّ خبر الواحد ساقط في المقام ، سواء كان مفاده الامضاء أو كان مفاده الردع ، لأنّ الكلام إنّما هو في حجّية
__________________
(١) فوائد الأُصول ٣ : ١٩٥.
(٢) فوائد الأُصول ٣ : ١٩٣.
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
