النظر عنه الخ (١).
لما عرفت من أنّ الإشكال إنّما هو في انطباق وجوب التحذّر على المورد للشكّ في كونه إنذاراً بالحكم الواقعي ، وليس المقام من قبيل ما أشار إليه بقوله : وهذه المغالطة إنّما نشأت من أخذ عقد الحمل في عقد الوضع الخ (٢) إذ ليس منشأ الإشكال هو أخذ عقد الحمل في عقد الوضع ، بل إنّما عمدة الإشكال هو كون الإنذار الذي يجب العمل عنده هو الإنذار والإخبار بالواقع ، والمفروض أنّ هذه الجهة المأخوذة قيداً في الموضوع ـ أعني كونه إنذاراً بالواقع ـ مشكوكة ، وليس لهذا القيد ـ أعني كونه إنذاراً بالحكم الواقعي ـ تعلّق بالمحمول الذي هو وجوب العمل ، كي يقال إنّه من قبيل أخذ المحمول قيداً في الموضوع.
بل يمكن أن يقال : إنّ ما ذكر في الصحيح والأعمّ من الإشكال ليس مبنياً على أخذ المحمول في الموضوع ، بل على الخلط بين المصداق والمفهوم ، فإنّ الأعمّي إنّما يقول بالوضع للجامع بين الواجد للجزء أو الشرط الفلاني والفاقد ، لا أنّه موضوع للقدر الجامع بين الصحيح والفاسد الذي هو المأمور به وغير المأمور به ، وحينئذ يكون مورد الشكّ مصداقاً لذلك القدر الجامع ، وبعد جريان الاطلاق فيه تثبت صحّته وأنّه مأمور به ، لا أنّ الأمر أو الامضاء متعلّق بالصحيح أو بالمأمور به.
فالأولى في الجواب هو دعوى تجريد الموضوع من القيد المذكور ، فإنّ حاصل القضية هو أنّه عند إنذار المنذر بالحكم الواقعي يجب العمل بذلك الإنذار وحينئذ فإن صرفنا وجوب العمل إلى نفس الواقع الذي أنذرنا به المنذر على أن يكون الإنذار مأخوذاً من قبيل الطريقية الصرفة بالنسبة إلى وجوب العمل ، لتأتّى
__________________
(١) أجود التقريرات ٣ : ١٩٥.
(٢) أجود التقريرات ٣ : ١٩٥.
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
