من أنّها أخبار آحاد ، فلا تصلح لصرف الآية عن ظاهرها. وثانياً : أنّها لا تعرض في الاستشهاد إلاّلوجوب النفر ، أمّا ما يكون الحكم بالنسبة إلى الباقين فلا تعرض له في الروايات المذكورة ، فتأمّل.
قوله : لأنّ قول المنذر إذا جعل طريقاً إليها ومحرزاً لها فيجب اتّباع قوله والبناء على أنّه هو الواقع ... الخ (١).
لا يخفى أنّ كون الإنذار محرزاً للواقع إنّما هو آتٍ من ناحية وجوب العمل الذي قد عبّر عنه بوجوب الحذر ، فإذا فرضنا الشكّ في وجوب العمل من جهة الشكّ في كون ذلك الإنذار إنذاراً بالحكم الواقعي ، فكيف يمكننا إحراز كونه إنذاراً بالواقع بالحجّية الموقوفة على وجوب العمل.
وبالجملة : أنّ منشأ الإشكال هو كون الإنذار مقيّداً بكونه إنذاراً بالدين الذي مثلاً هو الوجوب الواقعي ، فإذا أخبرنا المنذر بأنّ الحكم هو وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، وقال لنا الشارع إنّه يجب عليكم التحذّر والعمل عند الإنذار بالوجوب الواقعي ، لقلنا إنّه لا يلزمنا العمل بهذا الإنذار للشكّ في كونه إنذاراً بالوجوب الواقعي. فمحصّل الإشكال : أنّ التمسّك باطلاق وجوب العمل يكون تمسّكاً بالعموم في الشبهة المصداقية ، كما قرّره في التحريرات المطبوعة في صيدا (٢).
ومن هذا التقرير يظهر أنّه لا يمكن الجواب عنه بما أُفيد في التحريرات المذكورة من قوله : وجوابه أنّ إحراز كون الإنذار بما تفقّه في الدين أي بنفس الأحكام الشرعية ، إنّما يثبت بنفس وجوب التحذّر الدالّ على الحجّية ، لا مع قطع
__________________
(١) فوائد الأُصول ٣ : ١٨٨.
(٢) أجود التقريرات ٣ : ١٩٥.
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
