الإشكال بكونه من قبيل التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية.
مضافاً إلى أنّ هذا الوجوب ـ أعني وجوب العمل ـ لو كان تمام موضوعه هو الواقع لكان إرشادياً محضاً نظير وجوب الاطاعة ، بل هو هو بعينه ، فتخرج الآية حينئذ عن ظاهرها من كون الأمر المستفاد من كلمة لعلّ مولوياً كما لا يخفى.
وكذلك الحال لو أخذناه جزء الموضوع ، بأن كان الحكم وهو وجوب العمل مترتّباً على الواقع الذي أنذرنا به المنذر ، فإنّه أيضاً يكون من قبيل التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقية ، ويكون إلقاء مثل هذا العموم لغواً ، ويكون الحكم منحصراً بصورة العلم بالحكم الواقعي ، وحينئذ يكون ذكر الإنذار من قبيل ضمّ الحجر في جنب الإنسان ، سواء أخذناه طريقاً صرفاً وأنّ الحكم وهو وجوب العمل مترتّب على الواقع ، أو أخذناه جزء الموضوع وأنّ الحكم وهو وجوب العمل مترتّب على الواقع المقيّد بالإنذار ، وحينئذ فالمتعيّن هو أخذ الإنذار بالنسبة إلى هذا ـ وهو وجوب العمل ـ تمام الموضوع ، فلا يكون التمسّك باطلاق وجوب العمل حينئذ عند الشكّ المذكور تمسّكاً بالعموم في الشبهة المصداقية.
والأولى في الجواب أن يقال : إنّ كون المخبر به هو الواقع إنّما هو بالقياس إلى نظر المخبر لا بالقياس إلى نظر المنقول له ، فإنّك لو قلت لزيد : إن حدّثك عمرو عن الواقع فصدّقه ، يكون محصّله هو كون إخباره عن الواقع في نظره شرطاً في وجوب تصديقه ، وأين هذا من لزوم إحراز كونه عن الواقع بالنسبة إلى المنقول إليه.
تنبيه : أنّ أساس ما ذكر في تقريب دلالة الآية الشريفة على حجّية خبر الواحد ، هو كون الحذر بمعنى العمل على ما أنذر به المنذر على أنّه هو الواقع. ويمكن المناقشة في ذلك بأخذ الحذر على معناه الأصلي ، وهو التحذّر والتحرّز
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
