بواسطة كثرة الوسائط وكثرة الوضّاعين وغير ذلك أوجب عدم حصول العلم بخبر الواحد.
ثمّ لا يخفى أنّ الالتزام بانحلال الطائفة إلى أفرادها إنّما هو من جهة إخراج المسألة عن التواتر المفيد للعلم أو عن البيّنة.
ولكن لا يخفى أنّ اتّفاق الطائفة على الخبر لا يوجب كونه متواتراً ، فإنّ الطائفة قد لا تكون واصلة إلى حدّ التواتر.
فالأولى أن يقال : إنّ المراد به هو إخراجه عن حدّ البيّنة ، وإن كان الذي يظهر ممّا حرّره عنه السيّد في المقدّمة الثالثة هو الفرار عن كون المنذر هو مجموع الطائفة ، لأنّ الحمل حينئذ على صورة إفادة العلم لا يكون حملاً على الفرد النادر ، بخلاف ما لو حملناه على كون المنذر هو الآحاد فإنّه يوجب الحمل على الفرد النادر ، فقد قال : الثالثة أنّ صدر الآية وهو قوله تعالى : ( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ )(١) وإن كان لا يأبى عن حمله على العموم المجموعي ، إلاّ أنّ قوله تعالى : ( لِيَتَفَقَّهُوا ) إلى آخره ، ظاهر في العموم الاستغراقي ، وأنّ الإنذار إنّما يكون بتفقّه كلّ واحد منهم الراجع إلى قومه الذي لا يحصل العلم من قوله غالباً (٢).
وأمّا ما استشهد به الشيخ قدسسره (٣) لاعتبار قيد العلم ، من استشهاد الإمام عليهالسلام بالآية الشريفة لوجوب النفر على من كان في البلدان البعيدة عند وفاة الإمام ، ليطّلعوا على من نصّ عليه بعده ، ففيه أوّلاً : ما أشار إليه الشيخ نفسه في آخر كلامه (٤)
__________________
(١) التوبة ٩ : ١٢٢.
(٢) أجود التقريرات ٣ : ١٩٢.
(٣) فرائد الأُصول ١ : ٢٨٠ ـ ٢٨٢.
(٤) لاحظ فرائد الأُصول ١ : ٢٨٦.
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
