المذكور إلاّإذا جرّدت من ذلك الحصر ، وكانت مسوقة كالحملية لبيان تحقّق الموضوع ، كما في مثل قوله للمسافر : إذا نويت الإقامة فأتمّ الصلاة ، فإنّه مسوق مساق قوله : يجب الاتمام على المسافر المقيم ، فلا يستفاد منها المفهوم ، إذ ليست مسوقة للحصر ، ولا معنى للقول في هذه الصورة بأنّ مفهومها السالبة بانتفاء الموضوع ، إذ لو كان لها مفهوم لم يكن على نحو السالبة بانتفاء الموضوع ، بل إنّ كونها ذات مفهوم خلف لما فرضناه من كونها مسوقة لبيان الموضوع وعدم دلالتها على الحصر.
نعم ، قد يكون الشرط ممّا يتوقّف عليه الفعل في ناحية الجزاء ، كما في مثل إن حدّثك زيد فصدّقه ، فإنّ مثل هذه القضية إن جرّدناها عن الدلالة على الحصر لم يكن لها مفهوم ، وإن ادّعينا مع ذلك بقاء دلالتها على الحصر كان مفهومها السالبة بانتفاء الموضوع ، لعدم معقولية التصديق عند عدم الحديث ، فلابدّ أن يكون انتفاء التصديق عند انتفاء الحديث من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع الذي يقوم به التصديق ، فيكون حال هذا المفهوم حال قول من ليس له ولد : ابني ليس بقائم.
ومن ذلك يظهر لك التأمّل فيما أفاده في الكفاية بقوله : مع أنّه يمكن أن يقال إنّ القضية ولو كانت مسوقة لذلك ( أي لبيان تحقّق الموضوع ) إلاّ أنّها ظاهرة في انحصار موضوع وجوب التبيّن في النبأ الذي جاء به الفاسق ، فيقتضي انتفاء وجوب التبيّن عند انتفائه ووجود موضوع آخر ، فتدبّر (١). فإنّا لو أخذنا موضوع وجوب التبيّن شرطاً في وجوب التبيّن ، ليكون محصّل القضية الشرطية هو أنّه إن أخبرك الفاسق وجب عليك التبيّن عن خبره ، لم يكن مفاد مفهوم الحصر إلاّ
__________________
(١) كفاية الأُصول : ٢٩٦.
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
