عليه.
ومن ذلك يظهر لك الحال في النحو الثاني من الروايات ، فإنّه أيضاً يتضمّن نسبة القول إليه عليهالسلام ، فيكون كاشفاً عن عدم الاعتناء باحتمال وجود القرينة ، وأنّ هذا الذي نقله كان هو تمام الصادر منه عليهالسلام ، وأنّه لو كانت هناك قرينة أو كان احتمال وجودها ممّا يعتنى به ، لم يصحّ للناقل أن ينقل ذلك القول عنه عليهالسلام بحيث إنّه ينسبه إليه ، انتهى.
قلت : العمدة في هذا الأخير هو بناء العقلاء على عدم القرينة عند احتمالها ولو كان ذلك من غير من قصد إفهامه ، وإلاّ فإنّ هذا الراوي الأوّل الذي روى جواب الإمام عليهالسلام لغيره وكان سامعاً مجرّداً ، وكان المقصود بالافهام فيه هو ذلك الغير ، كان هو مورد تفصيل صاحب القوانين قدسسره. اللهمّ إلاّأن يقال : إنّه ليس بسامع مجرّد ، فإنّ هؤلاء الحاضرين في مجلس الإمام عليهالسلام لا يكون الغرض لهم من حضورهم إلاّالاستفادة من أجوبة الإمام عليهالسلام عندما يسأله السائلون ، والإمام عليهالسلام عالم بذلك ، فهو عليهالسلام يوجّه الجواب إلى السائل لكن على نحو يفهم الحاضرون فيكون الجميع مقصودين بالافهام.
ثمّ لا يخفى أنّ القسم الأوّل وإن أجرى هو في حقّ نفسه أصالة عدم الغفلة ، إلاّ أنّا مع ذلك نحتمل غفلته ، فلابدّ لنا من إجراء أصالة عدم الغفلة في حقّه بناءً على مسلك صاحب القوانين ، وإلاّ فنحن في غنى عن ذلك بالركون إلى أصالة عدم القرينة ، فتأمّل.
ثمّ إنّه قدسسره نقل عن صاحب القوانين الاستدلال على عدم حجّية ظواهر الأخبار بمعرضية الاعتماد على القرائن المنفصلة وبالعلم الاجمالي ، وأجاب عنه
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
