يشترك فيه العالم بها والجاهل ، بحيث لايكون ثبوت الحجّية للأمارة مثلاً متوقّفاً على العلم. نعم إنّ هذا الحكم الشرعي وهو الحجّية له آثار عقلية ، وهي تنجيز الواقع في مورد الاصابة ، والعذر في مورد الخطأ ، وصحّة الاستناد إليها ، وجواز البناء على أنّ المؤدّى هو حكم الله تعالى ، وصحّة نسبته إليه تعالى ، وعدم كون ذلك تشريعاً محرّماً ، وهذه الآثار العقلية مقيّدة بالعلم بالحجّية.
وبالجملة : أنّ حجّية الأمارة مثلاً من قبيل وجوب الصلاة ، فكما أنّ وجوب الصلاة حكم شرعي يتبعه أحكام عقلية هي حسن الاطاعة ولزومها لدى العقل ، وقبح المعصية ومنع العقل منها ، وهذه الأحكام العقلية منوطة بالعلم بذلك الوجوب ، فكذلك الحجّية بالنسبة إلى ما يتبعها من الأحكام العقلية حرفاً بحرف ، فيكون الحاصل هو : أنّ عدم العلم بأنّ الشارع جعل الحجّية لخبر الواحد مثلاً ، أو عدم العلم بقيام خبر الواحد على حرمة شرب التتن مثلاً ، لا يخرج الحجّة المزبورة عن كونها حجّة شرعية واقعاً ، وإنّما يخرجها عن العلم بالحجّية الذي هو مورد حكم العقل بالأحكام المزبورة ، من دون فرق في ذلك بين كون الجهل المذكور متعلّقاً بأصل الحكم الذي هو الحجّية ، أو أن يكون متعلّقاً بموضوعه الذي هو الخبر القائم على حرمة شرب التتن مثلاً.
نعم ، يمكن أن يقال بخروج النحو الثاني عن أصل الحجّية ، بتقريب : أنّ الحجّية لخبر الواحد إنّما جعلت على من قام عنده الخبر ، فمن علم بحجّية الخبر شرعاً لكن لم يقم عنده الخبر لعدم اطّلاعه على ذلك الخبر الذي يكون مفاده حرمة شرب التتن مثلاً ، لا يكون ذلك الخبر حجّة شرعية في حقّه ، لعدم دخوله تحت عموم من قام عنده الخبر ، ويكون حاله من هذه الجهة حال البيّنة في أنّ حجّيتها مشروطة بأداء الشهادة.
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
