ـ أعني عدم حجّية الشهرة ـ في حدّ نفسه لا يترتّب عليه أثر عملي بلا واسطة ، لأنّ عدم الاستناد وعدم صحّة النسبة حاصلان وجداناً بمجرّد الشكّ ، لكن لمّا كان ما تحرزه الشهرة ـ وهو وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ـ له أثر عملي وهو الجري على طبق ذلك الوجوب ، كان ذلك الأثر العملي كافياً في جريان التعبّد في دليل حجّية خبر الواحد ، لأنّ أثر الأثر أثر.
وبعبارة أُخرى : يكون عدم لزوم الدعاء عند رؤية الهلال أثراً عملياً لحجّية خبر الواحد ، لكنّه لا يترتّب على مؤدّاه بلا واسطة ، بل يكون ترتّبه عليه بواسطة أدائه إلى عدم حجّية الشهرة ، وأثر عدم حجّية الشهرة هو عدم لزوم الدعاء ، فكان التعبّد بمؤدّى خبر الواحد منتهياً إلى الأثر العملي بواسطة عدم حجّية الشهرة ، وقد حقّق في محلّه أنّه يكفي في الأثر العملي المترتّب على حجّية الأمارة أن يكون مترتّباً على مؤدّاها وإن كان بألف واسطة. وهذا بخلاف الاستصحاب القائم على عدم حجّية الشهرة ، فإنّ مفاد حجّية الاستصحاب لمّا كان هو التعبّد بحجّيته من حيث الجري العملي على طبق المتيقّن السابق ، فلابدّ في الأثر العملي المصحّح لجريانه من كونه مترتّباً على نفس ذلك المتيقّن ، ولا يكفي فيه الآثار العملية التي لا تترتّب عليه إلاّبالواسطة ، ومن الواضح أنّ المتيقّن فيما نحن فيه ليس هو إلاّ عدم حجّية الشهرة ، وليس له أثر عملي إلاّعدم صحّة الاستناد إلى الشهرة ، والمفروض تحقّقه وجداناً بمجرّد الشكّ ، فلا يكون إلاّمن قبيل الاحراز التعبّدي لما هو محرز بالوجدان. وأساس هذا الفرق هو عدم حجّية الاستصحاب المثبت ، وحجّية الأمارة المثبتة ، انتهى مع بعض التلخيص.
وفيه : ما لا يخفى ، فإنّ هذا الأثر العملي وهو عدم لزوم الدعاء لا يلحق الخبر الواحد القائم على عدم حجّية الشهرة ولو بألف واسطة ، إذ لا يثبت به عدم
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
